الخميس، 19 فبراير 2015

صدور كتاب لمسرحية المنعطف الأخير للكاتب السيد إبراهيم أحمد | دنيا الرأي

صدور كتاب لمسرحية المنعطف الأخير للكاتب السيد إبراهيم أحمد | دنيا الرأي


















   صدر عن "حروف منثورة للنشر الإليكتروني مسرحية: المنعطف الأخير للكاتب السيد إبراهيم أحمد، وتقع في 34 صفحة، ويقوم العمل على شخصيتين، هما: اللص، وصاحب الشقة.

   أما من ناحية المقدمة المنطقية للمسرحية، أو الفكرة التي تدور حولها، فيناقش الكاتب تلك الجدلية الكبرى التي تلازم البشر على اختلاف مجتمعاتهم ألا وهيَّ الصراع الدائر بين الغني الجامح والفقر الجائح، تلك التي قصمت ظهور الرجال، وأفسدت الضمائر، وأوردت أجيال في المهالك..

      يحاول الكاتب من خلال هذا العمل رصد هذه الفجوة الظاهرة بين الطبقة البرجوازية عمود المجتمع وسنامه، وطبقة الملاك من السادة الذين أسلم لهم الواقع خطامه، وتملكوا أدواته، من خلال شخصيتين تمثلان كلا الطبقتين. 

     أفلت الكاتب من واحدية المكان والزمن بالاستعانة بكوميديا الموقف التي تواكبها بعضٍ من العامية الراقية التي تصنع التناقض وتنميه، وحوارية تعري المجتمع عندما تناقش الواقع ثم تقدم بعض الحلول، فكانت المسرحية  أشبه ما يكون بــ "فانتازيا" خلَقتها الوقائع التي فاقت الخيال، وقد يصنفها بعضهم ضمن "البلاك كوميدي" لتضافر الطبيعية بالواقعية فيها معًا.

   والمسرحية تتوازى مع فاوست جوته وعَقْدِه مع الشيطان الذي انتهى به إلى الضياع بقدوم "ميفستوفيليس" ليأخذ روحه، ولم يشفع له الندم والبكاء والحوار، بيد أن البطل في العمل الذي نحن بصدده يأتي مغايرًا لفاوست؛ فلم يستسلم ــ رغم انحرافه الجزئي القسري ــ لشهواته وتطلعاته، وأن الحوار قد يفلح مع الشيطان.. أما "الموت/المنعطف الأخير" في حياة الإنسان فلا يفلح معه تلك المحاولة.

    فكأن الكاتب بمسرحيته تلك يدق جرس الإنذار منحازًا لطبقته البرجوازية من الوقوع في مهلكة الإفساد، ومنتصرًا للإنسانية في العموم من الجنوح إلى هاوية الطمع اللامتناهي، عساها تدرك قبل منعطفها الأخير مصيبة التمادي في هذا الظلم البين، فتحاول من جديد بث روح العدالة، والمساواة، والرحمة بين عموم البشر.  

      وقد اقتطعتُ حوارية تؤيد الفكرة التي تدور حولها مسرحية المنعطف الأخير، والتي تخلص فيها الكاتب من الوعظ المباشر، بل سار على نفس الخط الدرامي للعمل من مبتداه إلى منتهاه، كما شهد بهذا أكثر من قرأوا العمل ونقدوه:

اللص          :  (وقد تخلص من قبضته) اهدأ وسأجيبك..
                    أنا لست لصًا على الإطلاق، وإنما جارٌ لك، لا ليس هنا،
                     ولكن بالحي القديم الفقير المقابل لحيكم الغني الذي تطلون
                     عليه، وعندما أشرب شاي  العصاري ببلكونة بيتي الخشبية 
                      أنا وزوجتي أضحك وأنا أخبرها بأننا أذكى منكم لأننا 
                     نستمتع برؤيتكم بلا مقابل، بينما أنتم دفعتم الألوف لتسكنوا 
                     هنا وتطلون علينا، نعم نضحك ثم نتحسر .. حتى قارب 
                    الموقف على الاشتعال..

 صاحب الشقة :   ولماذ يشتعل الموقف؟!

 اللص           :  متناقضان يتواجهان يوميًا.. الفقر المدقع، والغنى المتبجح،
                     قنبلة موقوتة تتحرك على ساقين..داخل كل صدر.

 صاحب الشقة : (يصفق) محاضرة اقتصادية اجتماعية لا بأس بها
                       يا بروفيسور..لم نتعارف .. ما اسمك؟

اللص           : ليس مهمًا اسمي، بل ليس مهمًا أن نتعارف فلن نتقابل        
                       ثانيةً.. 
                  (يجلس وهو يضع رجلاً فوق رجل.. وينظر إليه مليًا)..
                        أنت الذي فرضت نفسك على واقعي..
صاحب الشقة  : (مندهشًا).. أنا.. أنت مجنون.. ومالي بك؟!..فهمني..

اللص           : مروقك بسيارتك الفارهة وأنا في طريقي للعمل، كأنك
                   تصفعني على وجهي، فألعن عجزي، وأثور على حالي، 
                   حتي سمعت ذات مرة من أحد العمال بالأبراج جمعتني
                   به جلسة على المقهى ما حباك الله به، فاستغربت سنك
                    ووظيفتك العادية حتى ذكرت اسمك لزميل لي في العمل
                   فاتهمني بالجهل، وحكى لي عن أعمالك المشبوهة، 
                    وكيف كنت، وعن أصلك الـ..

صاحب الشقة : (مقاطعًا) اخرس.. ولا تعود لوقاحتك..

Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

الأربعاء، 18 فبراير 2015

تجربتي في بلاد الجن والملائكة للمفكر محمد حسن كامل يرصدها لكم الناقد الس...


ينعم عليَّ الكاتب المفكر الدكتور محمد حسن كامل بالفيديو الثاني الذي يبثه من فرنسا، وكانت الأولى بمناسبة افتتاح وختام الحوار الذي أجراه معي سيادته ونخبة من ألمع مفكري الجزائر ولبنان ومصر، أما هذه المرة فحول الحوار الذي أجريته مع سيادته والذي يحدثنا عنه الكاتب الكبير عبر المادة المرئية..فتابعوه، وشكرًا لسيادته.. وشكرًا لكم..

الثلاثاء، 27 يناير 2015

عزة أبو العز وجوه عديدة..لبطلة واحدة..

السيد إبراهيم أحمد - شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون



ب






الرغم من الحياة الثرية على المستوى المهني واتصال الأستاذة عزة أبو العز بقطاعات عريضة ومتنوعة من الشعب المصري بل والعربي أيضًا، بوصفها صحفية عملت في مجلة حواء التابعة لمؤسسة دار الهلال، والذي من خلاله أعدت تحقيقات صحفية جريئة خاصة عن المرأة، ومنها:  الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية، والحقوق السياسية للمرأة المصرية، وصراع المرأة المسلمة في البوسنة والهرسك، إلا أنها لم تقدم من خلال كل تلك الشخصيات عملاً يتمحور حول أو عن أي واحدةٍ منهن.
   
       وبالرغم من جرأتها في تناول قضايا عدة عبر كتابها "دموع النساء" والتي تتصل اتصالاً وثيقًا بالمرأة، مثل الختان حتى صار كتابها مرجعًا هامًا في هذا الشأن، ومزاوجتها الذكية بين الرياضة والسياسة من خلال مقالها "الروح الرياضية والملعب السياسي" وعندما نادت بوزارة خاصة بالمعوق، وجرأتها في التناول النقدي لرواية "مسافة فاصلة وأيام الشتات" للروائي كمال رحيم، إلا أنها لم تخطو خطوات جادة بعيدة عن الذات، وارتياد آفاق أرحب في تناول موضوعات تمس الواقع المعاصر سواء المحلي أو الدولي.

       القاريء المتأمل لقصص القاصة عزة أبو العز: "أصداء الصمت، عائدة من الموت، ملاك بلا قلب، زاد الأحبة، صرخة قلب، ربما ..أكيد سنبدأ من جديد"، سيكتشف اتكاءها على محورين يتفرع عنهما محاور عدة، وهما: "الذات" و "الاغتراب"؛ وأما الذات فلا ضير من تناولها وإن استعيض عنها بالحدث ذاته أو المكان أو الزمان، والمشكلة ليست في الكتابة حول الذات ولكن المشكلة تبدو في الانكفاء عليها والتمحور حولها، في كل الأعمال بحيث إذا ضممناها لبعضها صارت سيرة ذاتية، أو خواطر ذاتية تسجيلية، وحتى إن سوغنا هذا بدعوى أن الإنطلاق من المحلية إلى العالمية يمر بالبيئة الجغرافية، والمكنونات الشخصية، أقول هذا قد يكون في عمل، أما باقي الأعمال فيجب أن نصهر ذواتنا في ذوات الآخرين بالمقاربة هروبًا من التقوقع، لأن من الارتكاز على الذات تولدت فرعيات، مثل التكرار، وهو ما يؤدي إلى موت الشخصية مبكرًا بدلاً من تطوير أفكارها عبر شخصيات أخرى، وقد كان هناك مساحة زمنية لتتجاوز فيها الكاتبة عتبة الذاتية والانصهار في حوادث المجتمع واستخراج النماذج المثلى لتحميلها بأفكارها.
 
       والمحور الثاني هو "الاغتراب" الذي أدى إلى الإفتقاد، فلا تكاد تجد شخصيات أخرى ولو ثانوية في النص، وهذا ليس شرطًا فقد يقوم العمل كله على شخصية أو شخصيتين، ولكن ونتيجة لهذا الاغتراب أن سيطر الحوار مع الذات أو الحوار الداخلي "المونولوج" سيطرة شبه كاملة على بنية النص، وليس في هذا عيبًا فقد كان سائدًا في قصص وروايات تيار الوعي شريطة استخدامه بحرفية، بعيدًا عن الترهل والتكرار بل باللفظة المكثفة المركزة الموحية، والتي تقي النص من الوقوع في براثن الرتابة، والخطابية والمباشرة، والذي يساعد على تصوير موقف ما، أو التعبير عن حالة نفسية تعانيها أحد الشخصيات.

        تتسم عبارات الكاتبة عزة أبو العز بالرشاقة، واللجوء إلى الترادف إن كان له عندها وظيفة، وهي تسيطر على أدواتها سيطرة بالغة، وتنتقي بمهارة اللفظة الموحية والمؤدية للغرض، كما تملك ذكاءً فنيًا وأدبيًا في اختيار عنوان النص ربما مكنها من هذا عملها الصحفي، ولا تميل إلى أكثر من حدث في الزمن الواحد والمكان الواحد، وتستخدم أدوات القص لكسر رتابة واحدية المكان والزمان بتقنية جيدة مثل الاسترجاع "الفلاش باك"، والمونولوج الداخلي والخارجي، مُقلة في الوصف، سواء وصف الشخصية أو المكان أو الزمان فتسارع في نقل قارئها في حميمية إلى داخل الحدث خوفًا عليه من القلق والتشويق الذي تمارسه بذكاء بعد أن تكون قدما قارئها في بؤرة الحدث ولا يستطيع الإفلات فيستسلم للحكي مطيعًا خاصةً عندما تلامس ريشتها أوتارًا مشتركة بينها وبين المتلقي فيصبح العزف هنا مستساغًا بل مطلوبًا.

  أفلحت القاصة في كل ما تقدم في نصها الأقرب للكمال القصصي بالنسبة لإبداعها: "عائدةً من الموت"، العنوان أكثر من مشوْق، لافت للأذهان، ويثير الفضول، ولهذا فمن ذكائها أنها لم تعطِ القاريء برهة من الوقت ليستفسر بل تدفعه نحو السيارة وأجلسته بجانب البطلة ليعايشها الحدث، وأفلحت في حرفية بالتمويه على القاريء في عدم كشف غموض الشخصية المقابلة لها، وكانت أن أحكمت قبضتها عليه حتى لا يرفع رأسه من مجريات الأحداث، ثم استعرضت ألعاب الفلاش باك لنقلنا للحدث الراهن والذي هو ماضٍ قابع في أعماقها تجتره كلما زارت بيت العائلة، ليكتشف القاريء أن هذه الرحلة هي الرحلة الأخيرة بعد وفاة الوالد وليست الرحلة الأولى، لا شك أنها استخدمت الوصف المباشر لتنقل علاقة مقصودة بمشاعر محددة بين بنت مغتربة وأبيها، وظللت بالألوان المختلطة خلفية اللوحة التي تتدفق بالقلق وتنذر بالرحيل، ثم طافت بقارئها مواطن الذكريات، وتتحسس بيديه الأشياء، وعندما يخرج الصوت بإجابتها على والدها يكون الصوت قد رحل مع من رحل، فلا تأتيها إجابة، وتختم قصتها بهذه الجملة:  (آهٍ من قسوة تلك الأماكن التي نرتادها، ولا نجد مَن اعتدنا وجودَهم فيها)، لتخبرنا بأن تلك الرحلة في ذكرى الأربعين يومًا بعد وفاة الوالد. وهنا كان يجب أن تتوقف بدلاً من إيراد تلك الخاتمة: (كي تُمسِك بالقلم، وتصف تلك المشاعر عن الحبيب الذي علَّمها كلَّ جميل في الحياة، وهي على يقينٍ دامغ أنها عائدة من الموت)، فهذا تفسير يخل بالعمل، وتبيين للقاريء يهين ذكاءه.

    إذا استصحبنا آليتي التمحور حول الذات، والاغتراب، نكون قد وضعنا يدنا على أن البطلة والشخصية الرئيسية لكل قصص القاصة عزة أبو العز، هيَّ نفسها عزة أبو العز، مع اختلاف الوجوه؛ ففي "أصداء الصمت" لا يخدعنك أنها أتت بشاعر إلى مرسم الفنانة التشكيلية لتهرب من المونولوج الداخلي الذي أسهبت فيه جدًا في قصتها "ملاك بلاقلب" أو "زاد الأحبة" أو "صرخة قلب"، ففي هذه القصص دار الحوار بينها وبين شخصية أخرى، أو بينها وبين قلبها، أو بينها وبين عقلها، لتلجأ إلى هذه الحيلة الفنية لإيهام القاريء بدخول شخصية أخرى محورية في الحدث، بيد أنها  ألقت عليها إنعكاس الشخصية النسوية من خلال مونولوج طويل يتحدث لا عن نفسه وإنما عن البطلة نيابةً عنها. 

    أما في قصة "ملاك بلا قلب" فعبر تمهيد هاديء وتفصيلات تقليدية، افتتحت القاصة عزة أبو العز قصتها التي اقتسمت بطولتها شخصية واحدة بباطن ثائر، وظاهر هاديء ليواجها عالمين مختلفين، أحدهما خارجي صاخب، والآخر داخلي هاديء، وببراعة تقوم الكاتبة بعمل مقاصة رائعة بين الوجهين والعالمين؛ إذ جعلت كل وجه من الشخصية في مواجهة عالم مختلف عنه، لتخلق من هذا تناقضًا ذكيًا  يبرز التمزق القاهر بين البطلة والعالم، إن بدا في الأصل أنه يمثل الشخصية المحورية للعمل إلا أنه في الواقع ينوب عن شريحة مجتمعية كبيرة، وقد استخدمت بمهارة في سبيل تصوير هذا التناقض عدة أدوات بسيطة مثل المرآة وخاتم الزواج، وعودة أثيرة للقاصة في الحديث عبر المونولوج الذي تستخدمه لتبين ذلك الصراع الداخلي المضطرم ويظهر فيه صوتي البطلة معًا كمتباريتين في مباراة ثأرية انتقامية حاسمة، بينما تظهر الأصوات الصامتة لأفراد المجتمع بشكل ثانوي. قصة جيدة لو شذبنا  شجرتها من بعض أوراق الحوار الطويل، وحذفنا تلك الاستشهادات من الأقوال الطويلة أيضًا التي لا يحبذها أكثر نقاد القصة القصيرة.

    الحوارات التي تسود قصص الكاتبة عزة أبو العز تنم عن معين ثقافي كبير، ومتنوع، ومجادل، وروح شفافة تحلق في سماء الحق والخير والجمال، تسعى نحو يوتوبيا تصوغها بفكرها ويديها، عن عالم أفضل، وخلق أمثل، وأرض تسودها الفضيلة، وتحكمها العدالة، وتقودها الحكمة ومخافة الإله الحق، تأخذ نفسها بالشدة، ولا ترضى بأنصاف الحلول، أحكمت إغلاق عالمها حولها، وتشرنقت وهيَّ الشخصية الإعلامية المعروفة، والإدارية الحصيفة، فتناقضت حين احتجبت وحجبت حتى صورتها، وهيَّ الغارقة في العلن بعملها وأدبها وظهورها، فكانت بحق هيَّ ذاتها شخصية محورية لعمل قصصي، يكتبه عنها غيرها، أما هيَّ فقد آن أوان انعتاقها، وتنزع قارورة عطرها، لتقدم نفسها واسمها مسبوقًا بالروائية عزة أبو العز، وستثبت لها الأيام القادمة صدق نبوءتي، إن أحياني الله تعالى وتلاقت الوجوه، أو حين تتذكرني وتترحم عليَ. 
    

 

الخميس، 22 يناير 2015

المرأة في أدب الكاتب السيد إبراهيم.. بقلم: ندى السيد | دنيا الرأي

المرأة في أدب الكاتب السيد إبراهيم.. بقلم: ندى السيد | دنيا الرأي
















لاشك أن المرأة كان لها الحظ الأوفر في الأدبين الغربي والعربي، وقد تمثل ذلك في حضورها الجلي في الشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرح بطبيعة الحال، ولذا فليس من العسير أن تكون حاضرةً وبقوة في أعمال الكاتب المصري السيد إبراهيم أحمد، وذلك مما يستطيع أن يلحظه كل متابع لأدب وفكر الرجل.

   غير أن المشكلة تبدو واضحة عندما يتعامل الباحث مع الثراء والتنوع في أدب هذا الأديب، وذلك مرده لكثرة اهتماماته وإبحاره في عدة عوالم متناغمة ومتباينة في آنٍ واحد؛ إذ كتب في القصة والشعر والمسرح والرواية والنقد الأدبي والخاطرة والفكر الإسلامي والإجتماعي، ومن هنا كان عناء الباحث كبيرًا في التقصي والمتابعة.





   ففي المجال الإجتماعي تناول كلاً من المرأة البديلة والمرأة المعيلة من خلال دراسته: [إشكالية الرجل/الأم، بين الأم الهاربة والأم البديلة،  )الرجل الأم = الأم المعيلة)]، والتي قدمها إلى المجلس القومى للمرأة بمصر وكافة الأجهزة والمجالس القومية العربية والإسلامية المعنية بقضايا المرأة، وهيَّ دراسة من الأهمية بمكان وفيها انتصار قوي للمرأة البديلة التي قامت بما تقوم به المرأة الحقيقية على قدم المساواة، وفيها أيضًا من النقد اللاذع لتلك الأم التي تخلت.





   وكان للمرأة وجودًا متميزًا في حقل الفكر الإسلامي والدراسات الإسلامية من خلال كتابيه: "نساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم"، وكتاب: "حبًا في أمي عائشة"، وقد تناول في الكتاب الأول النساء اللاتي أحطنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بالود والرعاية وحسن العيش والذي أوردهنَّ بحسب ترتيبهم الزمني في الاتصال به، ومن خلال عدة مقالات عن السيدة فاطمة رضيَّ الله عنها، وعن الشهيدة فاطمة الأسبانية، وعن "النقاب المظلوم" في دفاعه المستميت عن المرأة وحقوقها، والذي ختمه بقوله: (ويا من تنعقون ليل نهار وترفعون عقيرتكم بالدفاع عن حرية التعبير واحترام الحرية الشخصية، وتنادون بحرية المرأة ومساواتها بالرجل ورفع كافة أشكال القهر والعدوان عليها فى جمعيات حقوق الإنسان .. ألا تدافعون عن حرية المرأة المسلمة فى أن ترتدى ما تحب أن ترضى به ربها ومن ثم مجتمعها، خاصةً بعدما أثبتنا أن (النقاب مظلوم .. مظلوم ) مما يحاول من يفترى على الله كذبًا أن يلصق به التهم).






       أما في مجال الشعر والخاطرة فقد كان للأنثى على مختلف مراحلها العمرية حضورًا بارزًا سواءٌ في القصيدة الخليلية أو شعر التفعيلة، ويكاد يكون الحضور طاغيًا في قصيدة العامية المصرية، والأغنية، وقد خاطب من خلالها الفتاة المراهقة، والمرأة الناضجة، كما خاطب الطفلة من خلال أغاني معدة خصيصًا للأطفال، وكذلك كان للمرأة هيمنة شبه كاملة في مجال الخاطرة وإن كان ما نشره منها مجرد نذر يسير ومازال الأغلب منه مخطوط ينتظر خروجه إلى النور.





    ومن خلال مسرحيتيه: "المنعطف الأخير" و "العائد الذي ما عاد"، حضرت المرأة في المسرحية الأولى خلال الحوار باسمها وحوادث حولها بينما غابت كشخص خاصةً وأن المسرحية دارت حول شخصيتين محوريتين من الرجال، بينما في الثانية تقاسمت دور البطولة وكان حضورها ظاهرًا ومؤثرًا في الأحداث سواء من جيل الكبار أو جيل الشباب. 





   وفي مجال الرواية لم تغب المرأة عن رواياته الثلاث واللواتي لم يشهدن النور وأطلعتُ عليهم كمخطوطات، ولم يشأ أن يصرح بعد باسمهن حتى يمنحهم صك العتق من أدراج مكتبه في الوقت المناسب، بيد أن الذي أستطيع أن أصرح به بأن إحدى هذه الروايات كان الأسم والشخصية الرئيسة لها للمرأة، بينما تقاسمت البطولة في الروايتين المرأة بكل جدارة.  





   وفي حقل الدراسات النقدية اهتم بالعديد من النساء المبدعات على اختلاف مياديهن، فقد أقام حوارًا جيدًا مع الدكتورة ديانا رحيل أستاذ النقد الأدبي بالأردن، وأعد دراسة نقدية عن دواوين الشاعرة فاطمة المرسي، وأتى حديثه عرضًا عن الدكتورة أماني فؤاد أستاذ النقد الأدب الحديث في عملٍ لم يتم، وختم بدراسة مستفيضة حول الفنانة المبدعة الدكتورة رانيا يحي عن حياتها ومجمل أعمالها.   
 
   وحين نصل إلى المحطة الأخيرة، محطة القصة القصيرة، فسأترك للدكتورة ديانا رحيل  القول الذي أقتبسه من دراستها: "قراءة في طقوس للعودة للكاتب السيد إبراهيم" بجريدة الدستور الأردنية، فتقول : (حاول بجرأة أن يعبر عن الجانب الاجتماعي للمرأة، وتجسيد حالتها ووضعها في ظل التقاليد والمفاهيم المسيطرة. فالمجموعة تعالج قضايا لها أهميتها في إعداد وتطوير المجتمع .كان حضور حواء بارزا في المجموعة، إذ حضرت في تسع قصص بشكل فعلي، وكان حضورها ضمنيا في القصص الأخرى، بمعنى أنها وإن لم تحضر في السرد كشخصية إلا أنها حضرت كمضمون يحرك السرد، ويسيطر عليه .وهذا دليل أن السرد يمارس نوعا من النقد الاجتماعي الفكري لبعض الممارسات تجاه المرأة. وفي خضم ضواغط النسق الفحولي المهيمن القامع للأنوثة الطامح لتدجينها يحاول صوت المرأة استعادة شيئا من كبرياء الذات المسلوبة المكبلة بأغلال العادات والتقاليد، لكن النتيجة دائما سلبية محمّلة بدلالات التأكيد لنتيجة الصراع النسقي باتجاه تكثيف عتمة الواقع ومرارته المتكئة إلى ثقافة اجتماعية تبيح نظرتها المتدنية إلى الأنوثة وتغييب كينونتها ومصادرتها في مقابل اعلاء صرح الحضارة الذكورية .ورسم أيضا صورة للمرأة الخانعة المضطهدة من قبل المجتمع، التي تتمسك بالرجل وتحتمي به مهما كان ضعيفا، وتتخذه حاميا في وجه مجتمع الذكورة الظالم، وساعد تصوير الكاتب للمرأة في المجموعة إلى فضح الإحساس المتنامي بضمور الأنثى فكريا، وعكس صورة شاذة لطبيعة العلاقة المهزوزة التي تربطها بالرجل، الذي أدى إلى حتمية سقوطها معه، فالسقوط للمجتمع الذي يدّعي المثالية).

المزيد على دنيا الوطن .. http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/01/21/354719.html#ixzz3PcgzbMmm 
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

الاثنين، 12 يناير 2015

تجربتي في بلاد الجن والملائكة الدكتور محمد حسن كامل يرصدها الناقد السيد إبراهيم أحمد










تجربتي
في بلاد الجن والملائكة
الدكتور محمد حسن كامل
  

يرصدها الناقد

السيد إبراهيم أحمد




مقدمة

 يشكل
الحوار قيمة هامة في منظومة الفكر المعاصر والقديم على السواء؛ إذ يثري الحياة
الثقافية بما يفرزه من مباديء وحِكَم، ونظرات عميقة في شتى أنواع المعارف والعلوم،
والقول الفصل في بعض القضايا المصيرية.
    ولهذا شكل الحوار قاعدة أساسية في الإسلام
حيث ساقه الله تعالى عبر كتابه الكريم في آياتٍ بينات استعرضت فيها حوار الخالق عز
وجل مع خلقه بواسطة رسله الكرام عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وكذا حواره عبر
سورة البقرة مع ملائكته الكرام وإبليس الرجيم، ليقتدي الرسل بهذا الأسلوب ومن ثم
يقيمونه تارة أخرى بينهم وبين أقوامهم حوارًا مفتوحًا لاحدود له حتى وإن مس موضوع
الذات الإلهية وهي أكبر مسائل العقائد.
   عرفت البشرية في القرن السادس الميلادي الحوار
السفسطائي الذي تناول مسائل عديدة من التقاليد والأخلاق والعقائد والتشريعات
الدنيوية، ثم نقلنا بعدها شيخ الفلاسفة سقراد إلى حواره الذي تميز به من حيث
اتخاذه منهجًا خاصًا يقوم على توليد الإجابة من محاوره عبر طرح أسئلة تتحلى
بالتهكم بغرض إرباك خصمه، كما كانت تدور محاورات بين سقراط وأصحابه التي نقلها لنا
تلاميذه وأشهرهم أفلاطون.
  ثم أتت أشهر محاورات في العصر الديث مع يرتراند
راسل شيخ فلاسفة عصره تلك التي أجراها "ودر وات" ودارت عبر عدة محاور
تناولت موضوعات مختلفة وذلك لإتساع اهتمامات راسل العلمية والفلسفية والإنسانية.
   وإذا
كان الحوار كتعريف أورده الجرجاني في التعريفات، بأنه النظر بالبصيرة من الجانبين
في النسبة بين الشيئين إظهارًا للصواب. غير أننا في حوارنا الماثل بين أيديكم لسنا
جانبين متناظرين، بقدر ما هو حوار لاستكشاف الذات، واستجلاء الحقائق، وتبيين
الغوامض، وفك طلاسم المواقف الملتبسة، وربما إعادة الحكم عليها وعلى الأفكار السائدة كذلك، وأيضًا تقديم قراءة جديدة لمفاهيم قديمة طفت
وطغت، ومعلومات سادت، وأفكار مطمورة نزيل من عليها ركام النسيان والتجاهل.
ولأن الرجل متوسطي
الثقافة ينتمي إلى ثقافة البحر المتوسط التي تربط بين ثقافتين: ثقافة شمال المتوسط
وهي الثقافة الأوروبية/الغربية، وثقافةجنوب المتوسط وهي الثقافةالعربية/الإسلامية،
وهو بحق خير من يمثل الثقافتين معًا لأنه يتمثلهما ميلادًا ومقامًا، حيث شهدت
الثقافة العربية/الإسلامية ميلاده وانتماؤه، بينما شهدت الأخرى مقره عملاً وسكنًا
وتأثرًا وتأثيرًا، ولاهتماماته الواسعة بالأدب والفكر والفلسفة والفن من حيث
الدراسة واهتمامه بالعلم استئناسًا ودراية، ولتجربته الطويلة مع السياسية في
أروقتها ودهاليزها عبر الاجتماعات المفتوحة، والقاعات المغلقة في السفارات
والقصور، كانت الأسئلة التي أعدت بعلمية واحترافية تحاول مواكبة تاريخ الرجل
الطويل ليس كمتحاورٍ معه فقط وإنما حكمًا، ومعلقًا، ومصوبًا لكل ما سنطرحه من هذه
الأسئلة التي جاءت في نسقها العام ليست استعراضًا للثقافة بقدر ما هيّ استثمار
لمخزون الرجل الفكري، واستثمار  فرصة
تاريخية فارقة في حوارنا مع هذا المفكر الكبير..........لماذا؟!
    هذا الرجل لم يكن مغتربًا عاديًا؛ فهو لم
يغادر بلاده هربًا من ملاحقات أمنية أو سياسية أو جنائية، ولم يكن هاربًا من ظروف
معيشية حالكة إلى حياة جديدة رغيدة، اتخذ قراره باختياره، عاش في بلد المهجر
دارسًا ثم موظفًا رسميًا ثم أكاديميًا، قيمته الفكرية تكمن في أنه شرقي درس بلاده،
ثم غربي بمقامه ونهجه الفكري الجديد فتمثل الثقافتين والحضارتين خير تمثل.


المتحاور معه:
الدكتور محمد حسن كامل



ــ ولد الدكتور محمد حسن كامل في الإسكندرية بجمهورية مصرالعربية، في
30 سبتمبر 1956
.
ــ سافر إلى فرنسا عام 1981والتحق بجامعة
السوربون في باريس و درس الأدب المقارن والفرنسية والعربية في جامعة السوربون في
باريس عام 1985 حتى عام 1987 فأصبح أستاذا للأدب العربي في المدرسة الدولية في
باريس ثم عمل أمينا للقنصلية المصرية في باريس حتى أكتوبر 1996
.
ــ
رئيس جمعية تحيا لأفريقيا في فرنسا، وسفير السلام في اتحاد السلام
العالمي في الأمم المتحدة
.
ــ
مؤسس ورئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
.
ــ مؤسس النسبة الذهبية في نصوص القرآن.
ــ أول
من استخدم علم المثلثات في تفسير القرآن الكريم في العالم
.
ــ أول من أثبت واقع الرقم الذهبي في العالم
للقرآن
.
ــ أول من استخدم تطبيق النسبة الذهبية في
القرآن الكريم
.
ــ أول
من استخدم واكتشف نظرية فيثاغورس للرياضة العلمية في العالم عام 2010. وكتب هذا
الموضوع ((مثلث فيثاغورس)) في القرآن الكريم بين الجانبين من التوحيد ووتر الوحي
.
ــ أستاذ بارز في الجمعية الدولية للمترجمين
واللغويين العرب
.
ــ عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية والعالمية
للإعجاز العلمي فى القران الكريم والسن
ة.
ــ كاتب
ومفكر في العديد من وكالات الأنباء العربية والعلاقات العامة الدولية
.
ــ عضو في العالم العربي لكتاب الإنترنت.
ــ حصل
على العديد من الجوائز في الفكر والثقافة والإبداع.
 

المحاوِر:

السيد
إبراهيم أحمد




ــ
حاصل على دبلوم الدراسات العليا فى المحاسبة المالية، جامعة عين شمس بجمهورية مصر
العربية، دبلوم الدراسات العليا بالمعهد العالى للدراسات الاسلامية بالقاهرة،
بماجستير الإقتصاد الإسلامي.
 
ــ
عضو إتحاد الكتاب والمثقفين العرب، وعضو بشعبة المبدعين العرب التابعة لجامعة
الدول العربية، وبلجنة الإعلام بالإتحاد العالمي للثقافة والآداب، ومنسق إتحاد
المثقفين العرب

.

ــ
محرر بجريدتي حديث البلد وفرسان السويس.


-

الإصدارات
:  

 -
كتاب: "المعجزة
المحمدية" .. دار نور للنشر، المنصورة.


 -
كتاب: "محمد صلى
الله عليه وسلم .. كما لم تعرفوه"..
دار دوِّن للنشر، القاهرة.

 -
موسوعة : "سياحة
الوجدان فى رحاب القرآن".. مكتبة صيد الفوائد العالمية.
ـ
كتاب: "نساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم".. شبكة الألوكة.
ـ
كتاب: "حبًا في أمي عائشة".. شبكة الألوكة.
ـ
كتاب: "سيظل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..مهما أساؤوا"..دار ناشري
الكويت.


-
مجموعة قصصية (طقوس
للعودة)

..دار ناشري الكويت.
ـ
صدر ديوانه الشعري الإلكتروني على موقع أبيات الشعر والشعراء.


ـ
فاز بمسابقة قصص على الهواء بإذاعة
BBC بالاشتراك مع مجلة العربى الكويتية في مايو
2010 عن قصته: (القطار).


ـ
 تغنى بقصائده وأغنياته
الدينية الكثير من المبتهلين بالقنوات الفضائية الإسلامية، كما بثتها بعض
الإذاعات، و كذلك قدمتها دار الأوبرا المصرية
.

ـ أعد وقدم عددًا من
البرامج الدينية وغيرها بقناة النيل التعليمية التابعة لتليفزيون جمهورية مصر
العربية، وقناة النيل الثقافية، وقناة النيل للأخبار، وقناة القنال، وبعض القنوات
الدينية. 
ـ
أعمال تحت الطبع: ديوان للأطفال "نادر يبحث عن السعادة"، وديوان
بالعامية "إلا الوطن"، ومسرحية "المنعطف الأخير"، ومسرحية
"العائد الذي ما عاد"، وعدة كتب ودراسات في أكثر من مجال.
ـ
نال شهادات تقدير من إتحاد الكتاب والمثقفين العرب، وشبكة النور "المختار
الإسلامي".





السيد إبراهيم أحمد - http://www.alexandrie3009.com/vb/showthread.php?9342-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%AA%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A6%D9%83%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1-%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%8A%D8%B1%D8%B5%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85&p=37058شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

النابغة ابن الهرميل

السيد إبراهيم أحمد - شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون











فرع من
شجرة نضرة
    مسقي
بشهد النيل
 القلب
أوراقه خضرة
      متزان
بكل جميل
 والنية
صافية عطره
   والبسمة
نور قنديل
 يعزف
يطرح ريحان
   سلسال
من سلسبيل
 تطرب
تقول كمان
     تسمع
يا عيني ياليل
فلوت
بطعم زمان
     متربي
ع المواويل
 والغربي
فيه أنغام
    م السيمفوني النبيل
 والطفل
قامة ومقام
    مابيعرف
المستحيل
 مريمبا
عازف تمام
    وبيانو غربي أصيل
 متربي ع
الألحان
   والتقوى
والترتيل
ولما
فاز في شوبان
     شد لمصر
الحيل
 حيوا
النابغة الفنان
       يحي ابن
الهرميل




الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

لحظة انسحاب...

السيد إبراهيم أحمد - شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون






ظهرت على شاشة التلفاز فجأة مذيعة شقراء تصطنع التجهم بينما كنت أتابع حلقة من مسلسل كوميدي معاد لتعلن انهيار برجيّ نيويورك العملاقين.. حتى قفزتُ في الهواء راقصًا ومصفقًا بينما كان أولادي ينظرون إليَّ في ذهول واستغراب، ثم توقفت بعد أن عدَّلت هندامي، وتابعت الأمر بجدية مفتعلة حينًا، وجادة حينًا أكثر..

 خرجنا لنتناول العشاء في أحد المطاعم التي يفضلها الأولاد، بناءً على نصيحة هامسة من زوجتي، في محاولة منها لإعادة الاتزان إلى شخصي الكريم في عيونهم، ولكي أفسر لهم ما حدث مني في نهار اليوم..
 انصرف الجرسون بعدما انتهى من صف الأطباق على المائدة، فبادرتهم بتبرير ما حدث مني بأسلوبٍ ودود لا يخلو من محاولة التأثير على عواطفهم وموقفهم حين أشرت بيدي إلى ناحية بعيدة:
ـــ كانت فرحتي انتصارًا لأطفال العراق وأفغانستان.
ولكن أكبرهم فاجأني:
ـــ وماذا عن أطفال أمريكا؟!
خرجت عن تمثيل شخصية الأب الهاديء المتفاهم، وكشرت عن أنيابي:
ـــ يتحملون ذنب ما جناه آبائهم في هذا الجرم..
 أكملوا طعامهم في هدوء، ولم يرفعوا أنظارهم من أطباقهم إليَّ كأنهم يتحاشونني .. وقد كان هذا دلالة منهم على عدم اقتناعهم بما قلت.. فالعنف لايولد إلا العنف.. على هذا ربيناهم ــ ببلاهتنا ــ أنا وأمهم..
 ........................................
 "يسقط يسقط حسني مبارك".. هكذا أطلت الحشود الهادرة بميدان التحرير تكاد تهجم علينا من شاشة التلفاز الذي أشارت إليه زوجتي صارخةً:
ـــ أدرك ابنك.. أنه مع من تطاردهم رصاصات وخراطيم مياه الشرطة.
هدأت من روعها، بينما رحت أحدق في وجوه الشباب الثائر:
ـــ يا ستي.. ليس هوَّ، فكلهم متشابهون ..
 انسحبتْ من أمامي وهيَّ تبكي رافضةً أن تكذبني، ولكن نظراتها تنطق بذلك..وعدت أنظر للتلفاز ليتأكد لي صدق إحساسها وكلامها.
 عاد الأولاد ليلاً إلى المنزل، وقد أنكروا في اصرار توجههم بل تواجدهم بالميدان، لكن أصدقائهم هناك ينتظرون بيان الرحيل، تعلقت نظراتي الوجلة بنظرات زوجتي والتي تؤكد ألا رحيل..
 مرت الأيام بطيئة خانقة، يظهر الأولاد أثنائها ويختفون.. بينما قلب أمهم يحس بوقع أقدامهم في الشوارع مع أقرانهم من الثوار، وعقلي لايرفض إحساسها؛ فغيابهم وحضورهم له أسبابه المقنعة والتي حرصوا على ألا يخرجوا عن جدولهم المعتاد إلا قليلا.
 تنفعل زوجتي وهيَّ تمرق أمامي من الغرفة المجاورة ثم تقف لتحجب شاشة التلفاز دون قصدٍ منها:
ـــ ولا أي ولد من أولادك يرد على مكالماتي، إما رنين أو مغلق.. فبماذا تفسر هذا؟!
ـــ أوكي.. ولكن ابتعدي عن الشاشة فسيظهر الرئيس بعد قليل.
 جلست وهيَ تتململ بجواري وعيوننا معلقة بشاشة التلفاز، بينما الرئيس لا يظهر، حتى أصابنا اليأس والإعياء.. وزوجتي لا تمل ولا تيأس من محاولاتها المتكررة الفاشلة، في الاتصال بالأولاد.. وأعرف يأسها وخوفها من زفراتها القلقة، لكننا لم نيأس من ظهور الرئيس..
 انسحبت من الغرفة لأعد لنفسي فنجانًا من القهوة في محاولة مني للهروب من قلقي ومن قلقها، وقتل الوقت القاتل أصلاً.. تناديني:
ـــ لِمَّ لمْ تطلب مني؟!
ـــ أأعد لك فنجانًا معي..
ـــ لا .. شربت قهوتي صباحًا..
 وقفت مع فنجاني استعرض مشهد الشوارع الحزينة الكئيبة الحائرة.. أدركت أني لا أستطيع التفكير..
ـــ تعالى .. أسرع .. لقد ظهر الريس.
 هرعت إلى الداخل، نسيت القهوة، سمعناه. بكينا.. نفس الوقت الضائع، والبطء الشديد، والشكل الباهت، البارد.. تذكرت قهوتي. أصبحت باردة.. لقد فات أوان شربها، مثلما فات أوان كل شيء..
 دق هاتفينا في وقتٍ واحد، نشوة النصر تبدو في نبراتهم، تهرع هيَّ إلى المطبخ؛ فقد وعدتهم بالاحتفال عند عودتهم بهذا النصر الكبير.. رغم البكاء المرير على هذا الأحمق الكبير في يومه الأخير.
 تظاهرنا معًا أمامهم بالابتهاج، وهنأناهم على نصرهم السريع، وكفاح جيلهم القصير، ليفاجئني أكبرهم:
ـــ لكنني مع هذا بكيت وأنا أسمع خطاب الرحيل!
 ربت على كتفه، وأمعنت في الإعلان عن الفرحة بينما دموعي كانت تقوم بدورها التاريخي في الانهمار، حتى ظنوها دموع الفرح.. حاولت الإنسحاب إلى غرفتي في هدوء، ولكنه جذبني برفق:
ـــ وأنت أيضًا بكيت يا أبي ، وكذلك أمي .. إنها العشرة، وهو الكبير..الأب..وإن كان رئيسًا، إذ كيف لابن أن يطالب بإسقاط أبيه؟!
ـــ ولكن يا بني الأب ظلم.
ـــ ولكنكما لم تعلمونا ما الذي نفعله مع الأب إذا ظلم؟!
 أصررت على الانسحاب، دخلت غرفتي. تكومت في سريري. فكرت فتكلمت بصوتٍ عالٍ دون أن أحس:
ـــ نعم.. هيَّ مأساتنا، علمناهم الطاعة ربما إلى حد الخنوع.. علمناهم الحوار، ولم نعلمهم المعارضة ولا الثورة ولو على أبسط الأشياء.. قهرنا عصيانهم، كبتنا بكاؤهم، تفننا في وأد أحلامهم، وزرعنا فيهم أحلامنا حتى صارت أحلامهم.. سخرنا من آرائهم، وطاردنا آمالهم حتى قبل أن ينطقوها..
 خرجت من غرفتي.. لاحظت زوجتي توتري، سارت نحوي.ينظرون إلينا. أوقفتها بجانبي:
ـــ لقد فعلنا معكم مثلما فعل مبارك، ولكنني لن أعذبكم بالانتظار الممل، والقرارات البطيئة.. فدعوني أعلن أمامكم بالأصالة عن نفسي، وبالنيابة عن والدتكم أننا قررنا الرحيل عن حياتكم بأفكارنا، وتسلطنا.. ونحن مستعدون لأن تحاكمونا على أخطائنا معكم في الماضي.
 صفق الأولاد تصفيق حاد، بينما احتضنتني أمهم بعمقٍ ودفء، ثم انضموا فاحتضنونا معًا، ووعدانا وهم يضحكون بالتماس الرأفة عند النظر في قضيتنا، مع التأكيد لنا أنهم لن يكرروا ما فعلناه مع أولادهم.
 تحلقنا حول المائدة نتناول ما لذ وطاب مما صنعته زوجتي الماهرة بفنون الطعام بفضل الشيفات الذين يملأون قنوات التلفاز ليل نهار.. يناولني ابني الأوسط كوبًا من الماء المثلج:
ـــ صدقني يا أبي الشهيد ارتاح، بينما الأسئلة مازالت تدور برؤوسنا، هل ما فعلناه كان صوابًا؟ ألن يجد الندم لنفسه طريقًا في قلوبنا بعد مرور السنوات فنعترف بخطأ قيامنا بتلك الثورة؟
ثم أكمل الأصغر:
ـــ تقصد مثل ندم قتلة الرئيس السادات.. أو كما ندمت أنت يا أبي على فرحتك فيما بعد بانهيار البرجين؟!
 نظر جميعنا إلى جميعنا.. واصلت زوجتي انهماكها في توزيع أطباق الحلوى في اصطناع؛ لتهرب من المواجهة التي قد تفسد الليلة.. بينما امتدت يدي لتدير شريطًا لأغنية قديمة من فيلم قديم:
(احكي وقول ع الناي ..عيشة الفقير إزاي .. راح اللي راح ياعيني.. بس يا خوفي م اللي جاي)....


أصالة السنة النبوية الشريفة بين علماء الحديث وشبهات المشككين..

      مع نهاية حلقة "صحيح البخاري شامخا ضد طعون الحداثيين والمستشرقين" المذاعة عبر برنامج "سفراء المعرفة" ـ الذي يتم بثه...