الاثنين، 13 فبراير 2017

حُبًّا في أمي عائشة رضي الله عنها





الحمد لله الذى منَّ علينا بالإسلام، وجعلنا من أمة خير الآنام صلى الله عليه وسلم، وأمرنا عز وجل باتباعه، وحبه وحب آله، وأزواجه، وذريته، وأرشدنا أن طاعة الله فى طاعة رسوله، ومن دلائل الطاعة، وعلامات المحبة، الاتباع، ومن مظاهر الاتباع، عدم المخالفة؛ وذلك بأن نحب ما يحب الله ورسوله، ونبغض فى الله ما يبغض الله ورسوله. 

ولقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضوان الله عليهم، وأمرنا بالاقتداء بهم، في أحاديث كثيرة، قال الإمام الطحاوي في شرحه بعد أن استعرض تلك الأحاديث، مبينًا ما يجب على المسلم اعتقاده في محبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ونحن نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان". 

ويستتبع حبه صلى الله عليه وسلم وتوقيره توقير وَبِر آله وذريته وأمهات المؤمنين أزواجه الطاهرات، وأمهات المؤمنين: كنية كرَّم بها القرآن الكريم أزواج النبي صلَّى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (الأحزاب: 6)، بهدف تقرير حرمة الزواج بهن بعد مفارقته صلَّى الله عليه وسلم وهو الحكم الوارد في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 53). 

قال ابن كثير في تفسير الآية: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي أمهاتهم في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام. ولكن لا تجوز الخلوة بهن. ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وإخواتهن بالإجماع. 

وقد أجمع العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ودخل بإحدى عشرة امرأة، ماتت اثنتان منهن في حياته صلى الله عليه وسلم وهما خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة، وتوفي صلى الله عليه وسلم عن تسع، وهن: سودةُ بنتُ زمعة، وعائشةُ بنت أبي بكر الصديق، وحفصةُ بنت عمر الفاروق، وأمُ سلمة هندُ بنتُ أبي أمية، وزينبُ بنتُ جحش، وجويريّةُ بنتُ الحارث، وأمُ حبيبة رملةُ بنتُ أبي سفيان، وصفيةُ بنتُ حييٍ بنِ أخطب، وميمونةُ بنتُ الحارث الهلالية رضي الله عنهن وأرضاهن، وهن أفضل النساء وأزكاهن وأطهرهن، وكيف لا يَكُنَّ كذلك وَهنَّ زوجات أفضل الخلق وأطهرهم صلى الله عليه وسلم والله تعالى! 

وقد أعانني الله فكتبت عن سيرة أمهاتنا أمهات المؤمنين ضمن كتابي: "نساء فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم"، ولذا فلن أتناول سيرتهن العطرة في هذا الكتاب؛ بينما يكون الحديث فيه قاصر على سيرة السيدة عائشة رضى الله عنها وأرضاها؛ إذ تجمع عندي ثلاثة فصول من ثلاثة كتب كتبتها بحمد الله فى سيرة المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وسيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم، تمحورت المادة العلمية فى هذه الفصول عن السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وجاء هذا وفقًا لمراد الله، ومن ثم لمجريات البحث العلمي. 

ولما اقتضت مشيئة الله فخرج كتاب من هذه الكتب في طبعة ورقية، وهو كتاب: "محمد .. صلى الله عليه وسلم كما لم تعرفوه"، وأنشأتُ مقالات مأخوذة من فصول كتابي: "نساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم" والتي نشرتها الكثير من الصحف الالكترونية النسائية، ومازال هناك كتابًا ينتظر الخروج إلى عجلات المطابع وبين طياته فصل طويل عن سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها، آثرتُ أن أجمعهم في كتاب واحد لِما وجدته من فائدة سبقت حين استخدم الأحبة كتابي: "المعجزة المحمدية" في الرد على الشيعة والنصارى ضمن حملة الدفاع عن أمنا رضي الله عنها. 

لعل قارئي سيسامحني إذا ما صادف تكرارًا في بعض المواقف ـ وهو قليل ـ بين الفصول الثلاثة؛ فقد بينتُ سبب ذلك، غير أن هناك زيادات أضيفت فكأنما هو كتابٌ جديد. أرجو الله أن ينتفع به كل مسلم، محب، متبع، غير مبتدع، وغير مجافٍ، وغير قالٍ، فيزيد المقتنع اقتناعًا، ويقرأه صاحب الهوى، فيرده إلى الحق إن لزمته الحجة، وغلبه الصواب. 

ولقد سألني أحدهم عن سر كتاباتي الكثيرة عن السيدة عائشة، وتعجلي نشر هذا الكتاب قبل صدور كتبي الأخرى؟! فأجبته: إنه الحب يا أخي، كتبت كل هذا، وسأكتب أكثر منه، حبــًا في أمي عائشة. 

حبًا فى أمى عائشة ــــــــــ الفهرس ـــــــ السيد إبراهيم أحمد 

ــ الإهداء.....................................................2 
ــ المقدمة ....................................................5 
ــ الفصل الأول ..............................................8 


ــ الفصل الثانى.............................................19 
ــ الفصل الثالث ............................................27 
ــ الخاتمة....................................................61 


ــ الهوامش .... ............................................82 
ــ المراجع .................................................92 
ــ الفهرس ..................................................95 
ــ سيرة تعريفية بالكاتب ...................................97


رابط التحميل:

http://www.alukah.net/spotlight/0/48242/

نساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم




 

أينما يممنا وجوهنا قبل المشرق أو المغرب نستطلع تاريخ البشرية إلا وجدنا للمرأة فيها باع، فلم يكد يتم الله عز وجل خلق آدم حتى أحس آدم بالوحدة تنتاب جنبات نفسه؛ فقد جاء خلقه وتكوينه فريدًا لا هو من عالم الملائكة ولا ينتمي بالطبع إلى عالم الجن، وكان قدر الله المقدور أن يخلق حواء منه ليأنس بها ويسكن إليها، وتسكن إليه. 

ثم كان الأمر من الله بالهبوط للزوجين ليبدأ معًا رحلة الحياة التي خلق الله الجنس البشري من لدن آدم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لعبادته فيها سبحانه، والتزام أوامره بتعميرها، وجاء أمر الله ابتداءً ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ وانتهاءً بأمره جل وعلا ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ لينفي الإسلام ذلك العار الذي جلل المرأة في الديانات السابقة واتهامها بأنها أصل كل خطيئة، وأنه لولاها لبقيَّ الجنس البشري مخلدًا في الجنة، وهذا فهمٌ لا يستقيم لا مع ظاهر الآيات فحسب وإنما لا يستقيم كذلك مع إرادة المولى ـ سبحانه ـ من الهدف والمهمة التي خلق من أجلها آدم عليه السلام. 

ومثلما صاحبت المرأة تاريخ البشر بعد خلق آدم عليه السلام صاحبت المرأة تاريخ الأنبياء عليهم وعلى نبينا جميعًا الصلاة والسلام، فحيثما قلبنا صفحات الأسفار بحثًا عن تاريخ كل نبي ودعوته لن نعدم أن نجد اسمًا أو أسماء لنساء هنا وهناك تتردد في جنبات سيرته سواءً بالسلب أو بالإيجاب. 

وبالتبعية كان في سيرة المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للمرأة مكانًا ومكانة بدت لنساء ترددت أسمائهنَّ هنا وهناك أكثرهنَّ الصالحات، وأمَّا من ورد ذكرهنَّ بالسلب فهنَّ قلة تأتي على رأسهنَّ أم جميل ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كما ورد نعتها في القرآن الكريم. 

غير أن قاربنا في رحلتنا العاطرة في سيرة بعض النساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لن يُسمح له بالوقوف إلا عند مرافئ النساء اللاتي أحطنَّ الرسول بالود والرعاية وحسن العيش؛ لنتزود منهنَّ رجالاً ونساءً على السواء بمكارم الأخلاق وعظيم الصفات. 

والحق يقال أن المرأة في ديننا الحنيف قد نالت أسمى آيات التكريم، وتبوأت قمة الهرم على مستوى حقوق الإنسان منذ أرسل الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل كتابه الكريم، كحقها في الزواج والطلاق والميراث التي كانت محرومة منه في العصور التي خلت من قبل، كما أصبح لها دورًا بارزًا في الحياة الاجتماعية، والعسكرية كمشاركتها الرجال في عدد من الغزوات، والفكرية والعلمية كتصدرها لمجالس العلم والفكر في مختلف ميادينهما وأغراضهما. 

لهذا حظيت الحضارة الإسلامية على مر العصور بذكر نساء أسهمنَّ في بناء تلك الحضارة جنبًا إلى جنب مع الرجال، وما كان هذا ليتأتى لولا أن القواعد المؤَسسِة لحسن التعامل مع المرأة أثبتها وأسسها القرآن الكريم بالتوازي مع أقوال وأفعال صاحب الخلق العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل نظرة سريعة على مكانة المرأة في الحضارات والديانات السابقة لتنبئ عن ذلك أشد وأغنى بيان. 

غير أن منهجنا لن يقترب من سرد الوقائع والتاريخ وحسب وإنما قد يمتد الأمر لذكر شبهات ألقيت حول سيرة كل سيدةٍ جليلة منهن، مع ذكر الرد حول ما أثير من تلك الشبهات أو سوء الفهم أو الالتباس، وذلك حتى تكتمل الفائدة المرجوة من ذلك التناول. 

وأرجو من الله أن يجعل هذا العمل في ميزان الحسنات لكاتبه وزوجه، ومن أشارت عليَّ به، وناشره وقارئه وسادتنا العلماء من الذين نقلنا عنهم العلم والفهم، وأن يفتح للقارئ العزيز به بابًا من التواصل مع جانب من جوانب سيرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم العظيمة الجوانب وما أكثرها. 
................................................................. 
نساء فى حياة الرسول ــــــــــ الفهرس ــــــــــــ السيد إبراهيم 

الإهداء.......................................................2 
المقدمة ..................................... ................5 
الفصل الأول: السيدة آمنة : الأمينة أم الأمين..............8 
الفصل الثاني: ثويبة الأسلمية : أم الرسول بالرضاع......41 
الفصل الثالث: بركة بنت ثعلب: البقية من آل النبي.......47 
الفصل الرابع: عائلة الرسول بالبادية ......................60 
الفصل الخامس: أم الرسول القرشية الهاشمية ............71 
الفصل السادس: السيدة خديجة سيدة المسلمين الأولى.....80 
الفصل السابع: زهرة الرسول.. الزهراء البتول .........92 
الفصل الثامن: ثاني الأمهات وأول المهاجرات ........103 
الفصل التاسع: الصديقة الحبيبة وزوج الحبيب ..........113 
الفصل العاشر: الصوامة القوامة .. حارسة القرآن ....126 
الفصل الحادي عشر: أمنا زينب: أم المساكين ..........134 
الفصل الثاني عشر: أول المهاجرات وآخر الراحلات .138 
الفصل الثالث عشر: أول اللاحقات بالنبي ...............144 
الفصل الرابع عشر: أم المؤمنين الخزاعية المصطلقية.153 
الفصل الخامس عشر: أم المؤمنين الهارونية ...........160 
الفصل السادس عشر: أم حبيبة زوج الحبيب ...........168 
الفصل السابع عشر: آخر المؤمنين وأتقاهن ............175 
الفصل الثامن عشر: مصرية في بيت النبوة ............182 
الفصل التاسع عشر: السيدة ريحانة النضرية القرظية ..189 
الخاتمة: شرف لا ندعيه وتهمة لا ننكرها................197 
ملحق: تكريم اتحاد الكتاب والمثقفين العرب للكاتب....204 
المراجع .................................209 
الفهرس :................................212 
سيرة تعريفية بالكاتب : ..................................214 

رابط التحميل:
http://www.mediafire.com/file/a9xdedlbwzte3b5/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8+%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1+%D9%81%D9%8A+%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84+%D8%B5%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87+%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87+%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%85+%D9%80%D9%80+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF+%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85+%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF.pdf

نساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم










أينما يممنا وجوهنا قبل المشرق أو المغرب نستطلع تاريخ البشرية إلا وجدنا للمرأة فيها باع، فلم يكد يتم الله عز وجل خلق آدم حتى أحس آدم بالوحدة تنتاب جنبات نفسه؛ فقد جاء خلقه وتكوينه فريدًا لا هو من عالم الملائكة ولا ينتمي بالطبع إلى عالم الجن، وكان قدر الله المقدور أن يخلق حواء منه ليأنس بها ويسكن إليها، وتسكن إليه. 

ثم كان الأمر من الله بالهبوط للزوجين ليبدأ معًا رحلة الحياة التي خلق الله الجنس البشري من لدن آدم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لعبادته فيها سبحانه، والتزام أوامره بتعميرها، وجاء أمر الله ابتداءً ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ وانتهاءً بأمره جل وعلا ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ لينفي الإسلام ذلك العار الذي جلل المرأة في الديانات السابقة واتهامها بأنها أصل كل خطيئة، وأنه لولاها لبقيَّ الجنس البشري مخلدًا في الجنة، وهذا فهمٌ لا يستقيم لا مع ظاهر الآيات فحسب وإنما لا يستقيم كذلك مع إرادة المولى ـ سبحانه ـ من الهدف والمهمة التي خلق من أجلها آدم عليه السلام. 

ومثلما صاحبت المرأة تاريخ البشر بعد خلق آدم عليه السلام صاحبت المرأة تاريخ الأنبياء عليهم وعلى نبينا جميعًا الصلاة والسلام، فحيثما قلبنا صفحات الأسفار بحثًا عن تاريخ كل نبي ودعوته لن نعدم أن نجد اسمًا أو أسماء لنساء هنا وهناك تتردد في جنبات سيرته سواءً بالسلب أو بالإيجاب. 

وبالتبعية كان في سيرة المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للمرأة مكانًا ومكانة بدت لنساء ترددت أسمائهنَّ هنا وهناك أكثرهنَّ الصالحات، وأمَّا من ورد ذكرهنَّ بالسلب فهنَّ قلة تأتي على رأسهنَّ أم جميل ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كما ورد نعتها في القرآن الكريم. 

غير أن قاربنا في رحلتنا العاطرة في سيرة بعض النساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لن يُسمح له بالوقوف إلا عند مرافئ النساء اللاتي أحطنَّ الرسول بالود والرعاية وحسن العيش؛ لنتزود منهنَّ رجالاً ونساءً على السواء بمكارم الأخلاق وعظيم الصفات. 

والحق يقال أن المرأة في ديننا الحنيف قد نالت أسمى آيات التكريم، وتبوأت قمة الهرم على مستوى حقوق الإنسان منذ أرسل الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل كتابه الكريم، كحقها في الزواج والطلاق والميراث التي كانت محرومة منه في العصور التي خلت من قبل، كما أصبح لها دورًا بارزًا في الحياة الاجتماعية، والعسكرية كمشاركتها الرجال في عدد من الغزوات، والفكرية والعلمية كتصدرها لمجالس العلم والفكر في مختلف ميادينهما وأغراضهما. 

لهذا حظيت الحضارة الإسلامية على مر العصور بذكر نساء أسهمنَّ في بناء تلك الحضارة جنبًا إلى جنب مع الرجال، وما كان هذا ليتأتى لولا أن القواعد المؤَسسِة لحسن التعامل مع المرأة أثبتها وأسسها القرآن الكريم بالتوازي مع أقوال وأفعال صاحب الخلق العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل نظرة سريعة على مكانة المرأة في الحضارات والديانات السابقة لتنبئ عن ذلك أشد وأغنى بيان. 

غير أن منهجنا لن يقترب من سرد الوقائع والتاريخ وحسب وإنما قد يمتد الأمر لذكر شبهات ألقيت حول سيرة كل سيدةٍ جليلة منهن، مع ذكر الرد حول ما أثير من تلك الشبهات أو سوء الفهم أو الالتباس، وذلك حتى تكتمل الفائدة المرجوة من ذلك التناول. 

وأرجو من الله أن يجعل هذا العمل في ميزان الحسنات لكاتبه وزوجه، ومن أشارت عليَّ به، وناشره وقارئه وسادتنا العلماء من الذين نقلنا عنهم العلم والفهم، وأن يفتح للقارئ العزيز به بابًا من التواصل مع جانب من جوانب سيرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم العظيمة الجوانب وما أكثرها. 
................................................................. 
نساء فى حياة الرسول ــــــــــ الفهرس ــــــــــــ السيد إبراهيم 

الإهداء.......................................................2 
المقدمة ..................................... ................5 
الفصل الأول: السيدة آمنة : الأمينة أم الأمين..............8 
الفصل الثاني: ثويبة الأسلمية : أم الرسول بالرضاع......41 
الفصل الثالث: بركة بنت ثعلب: البقية من آل النبي.......47 
الفصل الرابع: عائلة الرسول بالبادية ......................60 
الفصل الخامس: أم الرسول القرشية الهاشمية ............71 
الفصل السادس: السيدة خديجة سيدة المسلمين الأولى.....80 
الفصل السابع: زهرة الرسول.. الزهراء البتول .........92 
الفصل الثامن: ثاني الأمهات وأول المهاجرات ........103 
الفصل التاسع: الصديقة الحبيبة وزوج الحبيب ..........113 
الفصل العاشر: الصوامة القوامة .. حارسة القرآن ....126 
الفصل الحادي عشر: أمنا زينب: أم المساكين ..........134 
الفصل الثاني عشر: أول المهاجرات وآخر الراحلات .138 
الفصل الثالث عشر: أول اللاحقات بالنبي ...............144 
الفصل الرابع عشر: أم المؤمنين الخزاعية المصطلقية.153 
الفصل الخامس عشر: أم المؤمنين الهارونية ...........160 
الفصل السادس عشر: أم حبيبة زوج الحبيب ...........168 
الفصل السابع عشر: آخر المؤمنين وأتقاهن ............175 
الفصل الثامن عشر: مصرية في بيت النبوة ............182 
الفصل التاسع عشر: السيدة ريحانة النضرية القرظية ..189 
الخاتمة: شرف لا ندعيه وتهمة لا ننكرها................197 
ملحق: تكريم اتحاد الكتاب والمثقفين العرب للكاتب....204 
المراجع .................................209 
الفهرس :................................212 
سيرة تعريفية بالكاتب : ..................................214 

رابط التحميل:
http://www.alukah.net/culture/0/59525/

منهاج الزهد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم







أحمد الله تعالى الذي هدانا لدينه الحنيف، وشرعه الشريف، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم الزاهد العفيف، الذي أمرنا بطاعة الخبير اللطيف.. فأصلي وأسلم عليه كما ينبغي أن يُصلىَ عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه، واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد: 

لقد ارتبك العقل المسلم أمام فقر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى صار الديدن عند أغلبهم أن الإسلام إنما يدعو إلى الزهد، وأن الفقر قرين الإيمان، وكلما ازداد فقرك كلما ضمنت الحظوة الكبرى في مكانة جيدة ومقام أمين في الجنة. 

ومن أسفٍ أن الخطاب الديني كرس لهذا الفكر عبر الخطاب الرسمي، وعبر الطريقة الصوفية، وعبر الخطاب والطريق السلفي على حدٍ سواء، حتى انمحت الفروق الظاهرة بين القعود عن طلب الدنيا، والركون إلى أمر الدين، واختلطت المفاهيم بين ما يريده الإسلام والذي وضحه كتاب الله العزيز، والسنة الشريفة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما هو قارٌ في الأفهام تباينًا كبيرًا. 
ولا أستطيع تحميل المجتمع المسلم بكل التبعة التي تبناها بالتبعية عبر تاريخ طويل من كتب السابقين الذين روجوا لها، وأشاعها من بعدهم، ومن هنا فسنحاول عرض مواقع الالتباس بين الفقر والزهد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم فقيرًا أم زاهدًا؟، وكيف نقل مفهومه صلى الله عليه وسلم عن الزهد إلى كل من حوله بدءًا من أسرته ثم إلى الصحابة رضوان الله عليهم، عبر وسائل الاقتداء والتطبيق. 
أما لماذا منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم وليس المنهج؟.. والجواب: المنهج يعني: أسلوبًا في التفكير، وخطوات عملية منظمة تهدف إلى حل مشكلة أو معالجة أمر من الأمور..وهو برنامج عمل في البحث العلمي، وفي نقل النظري إلى التطبيق، وفي التخطيط للمستقبل وفق نظرة بصيرة، أما المنهاج هو الطريق أو الشريعة، في حين أن المنهج طريقة في الاستدلال. المنهاج أسلوب حياة، نظام أخلاقي واجتماعي وسياسي، في حين أن المنهج أقرب إلى طريقة النظر. ولذا كان المنهاج هو الأصوب والأقرب لخطة ومنهج الكتاب الذي بين أيديكم. 
فمِن الله تعالى صاحب العطايا والمنن، أطلب أن يتفضل فيمُن على عبده بمدد التأييد، والسداد والمعونة في إتمام ذلك العمل على الوجه الذي يرضيه عني، والذي أبتغي به رضاه سبحانه، وأن يكون فيه النفع والفائدة للإسلام وأهله من المؤمنين والمؤمنات. 

نسأل الله تعالى أن يعيننا فنكون من المتقللين الزاهدين، وأن نفهم الزهد على وجه اليقين، وألا يكون على حساب الدنيا أو الدين، وأن يجعل ما كتبناه في ميزان حسناتنا يوم الدين. 
................................................................ 
محتويات الكتاب: 

ــ المقدمة .................................................. 5 
الباب الأول: الزهد.. مفهومه وغاياته ....................7 
ــ الفصل الأول: مفهوم الزهد في الإسلام ................8 
ــ الفصل الثانى: زهد لايعرفه الإسلام ....................17 
ـ الفصل الثالث : ديننا لايدعو إلى الفقر ..................23 
ــ هوامش الباب الأول: ....................................31 
ــ الباب الثانى: الرسول بين الزهد والفقر..................35 
ــ الفصل الأول: هل كان الرسول فقيرًا؟ .................36 
ــ الفصل الثانى: تفنيد مظاهر فقر الرسول .............43 
ــ الفصل الثالث: سمو الفقر عند النبي ..................54 
ــ هوامش الباب الثاني: ....................................61 
ــ الباب الثالث: الزهد .. أسلوب ومنهاج للحياة ..........64 
ــ الفصل الأول: الزهد .. أسلوب حياة ...................65 
ــ الفصل الثانى: منهاج الرسول مع الصحابة ...........70 
ــ تأثر الصحابة بزهد الرسول ..........................77 
ــ الفصل الثالث: منهاج الرسول مع أزواجه ..........80 
ــ تأثر أمهات المؤمنين بزهد الرسول .................86 
ــ الفصل الرابع : منهاج الرسول مع ابنته ..............87 
ــ تأثر السيدة فاطمة بزهد أبيها ........................92 
ـ الفصل الخامس: الزهد منهاج للحياة الاقتصاد نموذجًا94 
ــ هوامش الباب الثالث: .................................112 
ــ ثبت بالمراجـــــــع .................................. 120 
ــ سيرة تعريفية بالكاتب.................................126



رابط التحميل:

http://www.alukah.net/sharia/0/86271/

منهاج الزهد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم









أحمد الله تعالى الذي هدانا لدينه الحنيف، وشرعه الشريف، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم الزاهد العفيف، الذي أمرنا بطاعة الخبير اللطيف.. فأصلي وأسلم عليه كما ينبغي أن يُصلىَ عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه، واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد: 

لقد ارتبك العقل المسلم أمام فقر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى صار الديدن عند أغلبهم أن الإسلام إنما يدعو إلى الزهد، وأن الفقر قرين الإيمان، وكلما ازداد فقرك كلما ضمنت الحظوة الكبرى في مكانة جيدة ومقام أمين في الجنة. 

ومن أسفٍ أن الخطاب الديني كرس لهذا الفكر عبر الخطاب الرسمي، وعبر الطريقة الصوفية، وعبر الخطاب والطريق السلفي على حدٍ سواء، حتى انمحت الفروق الظاهرة بين القعود عن طلب الدنيا، والركون إلى أمر الدين، واختلطت المفاهيم بين ما يريده الإسلام والذي وضحه كتاب الله العزيز، والسنة الشريفة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما هو قارٌ في الأفهام تباينًا كبيرًا. 
ولا أستطيع تحميل المجتمع المسلم بكل التبعة التي تبناها بالتبعية عبر تاريخ طويل من كتب السابقين الذين روجوا لها، وأشاعها من بعدهم، ومن هنا فسنحاول عرض مواقع الالتباس بين الفقر والزهد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم فقيرًا أم زاهدًا؟، وكيف نقل مفهومه صلى الله عليه وسلم عن الزهد إلى كل من حوله بدءًا من أسرته ثم إلى الصحابة رضوان الله عليهم، عبر وسائل الاقتداء والتطبيق. 
أما لماذا منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم وليس المنهج؟.. والجواب: المنهج يعني: أسلوبًا في التفكير، وخطوات عملية منظمة تهدف إلى حل مشكلة أو معالجة أمر من الأمور..وهو برنامج عمل في البحث العلمي، وفي نقل النظري إلى التطبيق، وفي التخطيط للمستقبل وفق نظرة بصيرة، أما المنهاج هو الطريق أو الشريعة، في حين أن المنهج طريقة في الاستدلال. المنهاج أسلوب حياة، نظام أخلاقي واجتماعي وسياسي، في حين أن المنهج أقرب إلى طريقة النظر. ولذا كان المنهاج هو الأصوب والأقرب لخطة ومنهج الكتاب الذي بين أيديكم. 
فمِن الله تعالى صاحب العطايا والمنن، أطلب أن يتفضل فيمُن على عبده بمدد التأييد، والسداد والمعونة في إتمام ذلك العمل على الوجه الذي يرضيه عني، والذي أبتغي به رضاه سبحانه، وأن يكون فيه النفع والفائدة للإسلام وأهله من المؤمنين والمؤمنات. 

نسأل الله تعالى أن يعيننا فنكون من المتقللين الزاهدين، وأن نفهم الزهد على وجه اليقين، وألا يكون على حساب الدنيا أو الدين، وأن يجعل ما كتبناه في ميزان حسناتنا يوم الدين. 
................................................................ 
محتويات الكتاب: 

ــ المقدمة .................................................. 5 
الباب الأول: الزهد.. مفهومه وغاياته ....................7 
ــ الفصل الأول: مفهوم الزهد في الإسلام ................8 
ــ الفصل الثانى: زهد لايعرفه الإسلام ....................17 
ـ الفصل الثالث : ديننا لايدعو إلى الفقر ..................23 
ــ هوامش الباب الأول: ....................................31 
ــ الباب الثانى: الرسول بين الزهد والفقر..................35 
ــ الفصل الأول: هل كان الرسول فقيرًا؟ .................36 
ــ الفصل الثانى: تفنيد مظاهر فقر الرسول .............43 
ــ الفصل الثالث: سمو الفقر عند النبي ..................54 
ــ هوامش الباب الثاني: ....................................61 
ــ الباب الثالث: الزهد .. أسلوب ومنهاج للحياة ..........64 
ــ الفصل الأول: الزهد .. أسلوب حياة ...................65 
ــ الفصل الثانى: منهاج الرسول مع الصحابة ...........70 
ــ تأثر الصحابة بزهد الرسول ..........................77 
ــ الفصل الثالث: منهاج الرسول مع أزواجه ..........80 
ــ تأثر أمهات المؤمنين بزهد الرسول .................86 
ــ الفصل الرابع : منهاج الرسول مع ابنته ..............87 
ــ تأثر السيدة فاطمة بزهد أبيها ........................92 
ـ الفصل الخامس: الزهد منهاج للحياة الاقتصاد نموذجًا94 
ــ هوامش الباب الثالث: .................................112 
ــ ثبت بالمراجـــــــع .................................. 120 
ــ سيرة تعريفية بالكاتب.................................126


رابط التحميل:

http://www.nashiri.net/index.php/latest/books-mags-news/5792-2015-06-29-00-43-14

سيظل رسول الله..صلى الله عليه وسلم مهما أساؤوا ..








إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنـا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمــدًا عبـده ورسوله، أما بعـد: 

دأب الغرب على أن لا يتركنا وشأننا وديننا الحنيف، ونبينا الكامل المعصوم صلى الله عليه وسلم، فلا نكاد نخرج من غمار إساءة حتى يدخلوننا في غيرها، رغم ما ظهر لهم من ردود الأفعال العنيفة من عامة المسلمين، ومخاطبة العلماء لهم بالحسنى، وإظهار جهلهم بشخصية من يسبونه صلى الله عليه وسلم. 

ولم يكلوا في مسعاهم الدائب والخبيث ـ خيب الله مسعاهم ـ فنوعوا فيه تارة بالرسم، بعد أن أجهدوا أقلامهم بالكتابة، وأخيرًا وليس آخرًا بفيلم مسيء لهم قبل إساءته لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، تواطأت فيه حثالات من اليهود وبعض أقباط المهجر، تدنوا فيه غاية الدناءة، فبشعوا، وضللوا، وشوهوا.. فجاءت بعض الردود عنيفة إلى حد القتل، ومازالت موجات الغضب تتوالى، ولا يعلم مداها إلا الله، لعلها تكون رادعاً لهم أن يكفوا. 

وهذه الصفحات التاليات تستعرض تاريخ الإساءات الغربية لنبينا خاصة وبعض الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والتسليم وخاصة السيد المسيح الذي يؤمنون به معبودًا لهم ولم يسلم من سفاهاتهم وسفالاتهم، لنثبت في النهاية أن حرية التعبير التى طالما تغنوا بأنها لا تعرف التمييز، ولا التفريق فالكل سواء في عدم قداسته أمامها، إن هىِّ إلا سفسطة وخدعة كبيرة، إذ أنها موجهة فقط لمن يريدون الإساءة له، كما أثبتنا إنها حرية جبانة لا تستطيع مجاوزة الحد أمام من يقدسونه بسم الدين تارة، وبسم القانون تارة أخرى، وأن المستهدف أمامهم بشكل واسع هو الإسلام دين التوحيد الحق ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم. 

لكن الله عز وجل قد كفى نبيه صلى الله عليه وسلم أولئك الطغمة من المستهزئين في كل عصر ومكان، وهم وبضاعتهم الرخيصة الدالة عليهم ذاهبون.. وسيظل رسولنا ’’رسول الله’’ صلى الله عليه وسلم، مهما تمادوا وأساؤوا. 

  ولنبدأ معًا المسير فكلنا مطالبون باليقظة والوقوف صفًا واحدًا ضد هذه الهجمات الخائبة والتي ستنقلب عليهم وبالاً بإذن الله. 

وأرجو أن يتقبل الله هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم ليجعله في ميزان حسناتى وحسنات من قرأه فعمل على نشره بلسانه أو بقلمه أو بترجمته أو بطبعه، وكذلك أقدمه بين يدىًّ شفيعنا وقائدنا ورسولنا وسيدنا وسيد الأولين والآخرين بأمر رب العالمين محمدٍ صلى الله عليه وسلم لعلى أَشْرُفْ بلقائه فى الفردوس الأعلى نحن ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا والمسلمين أجمعين ... آمين. 

رابط التحميل:
http://www.nashiri.net/index.php/latest/books-mags-news/5345-2013-02-21-21-17-44

المعجزة المحمدية





أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنـا، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهـد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمـدًا عبد الله ورسوله . 

- اعلم ـ عزيزى القارئ ـ أن ما كتبته في الصفحات التاليات ليس تأريخاً لسيرة رسولنا الكريم صلى الله عليـــه وسلم بقدر ما هي زواية رؤية جـديد ة لبعض مواقف من حياته صلى الله عليه وسلم أثبت من خلالها أن الرسالة علي قدر عظمتها، لم يكن ليغيب عن الله عز وجـل ـ حاشا لله ـ وهو الراسل بالرسالة قدر عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم فجاءت الرسالة علي قدر الرسول يليق بها وتليق بـــه . 

  لقد كان وسيظل القرآن معجزة الإسلام الخالدة، ومعجزة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كتاب سماوي أنزله الله عليه معجزًا في ألفاظه، متعبداً بتلاوته وهو كما يقول الشيخ متولي الشعرواي - رحمة الله عليه – في كتابـــه  "معجزات الرسول": (معجزة رسول الله الكبرى وهي القران جاءت معجزة عقلية ولم تأتِ معجـزة كونية حتى تتفق فيها كل الألسن وكل العقول ولا تنطفئ أبدًا، بل يكون عطاؤها مستمرًا عبر الأجيال). 

  لقد كانت معجزته الأولى بعد القرآن هى شخصيته وأفكاره.. هي هذا البناء الروحي الشامخ الذى احتمل في الله مااحتمل، وقاسى في الحق ما قاسى، وأدى أمانته بكمال لا يطاول .. وأجمل مايقال عن معجزات النبى بعد بعثته ، أنه كان بلامعجزة .. سوى تحرير العقل، وبلا خوارق سوى اطلاق الفكر ، بلا دليل غير كلمات الله.. ويضيف الأستاذ أحمد بهجت فى كتابه " أنبياء الله ": (لقد دعا عيسى بن مريم الى المساواة والاخوة والحب .. أمَّا محمد عليه الصلاة والسلام فوفق إلى تحقيق المساواة والاخوة والحب بين المؤمنين أثناء حياته وبعدها.. وعلى حين أحيا عيسى بن مريم الموتى وأخرجهم من قبورهم .. أحيا محمد بن عبدالله الأحياء من موتهم الذى لا يدركونه، وذلك أقسى أنواع الموت ، وأخرجهم من ظلمة الجهل الى طمأنينة العلم ، ومن خبل الشرك والكفر الى علم التوحيد ... ولقد كان سليمان نبيا وملكا يشتغل الجن فى خدمته ويطيرون آلاف الأميال لإحضار عروش أعدائه كى ينبهروا بقدرته فيسلموا ..أما محمد فكان يشتغل فى خدمة الاسلام ، بدرجة جندى بسيط ووديع .. وكان يعلم أنه لو غفل عن دعوته لحظة، أو استسلم جسده لاعياء الكفاح المتصل، فقد ضاعت فرصته فى نشر الاسلام وتبليغ أمثالى وأمثالك من عباد الله، ماأراد الله أن يعرفوه عن جلاله ورحمته). 

ومع خالص تقديرى لكل الذين عولوا على أن القرآن الكريم هى المعجزة الأولى للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنها لم تكن الأخيرة والوحيدة له فهو مثله مثل رسل الله السابقين عليه وعليهم السلام له معجزات حسية كونية حال حياته أيده الله بها وهو ينشررسالته بين ربوع مكة حيث عاش بدايات إرهاصات النبوة، وعلى أرض المدينة حيث ختم الله عز وجل حياته بها، شئنا أن نبينها لأن هناك من ادعى أن سيرة حياة خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم كانت خالية من المعجزات، فمخافة أن أساهم فى ترسيخ هذا المفهوم عند من يطالع الكتاب سنفرد لها فصلاً قائماً بذاته قبل بداية رحلتنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم . 

وبعد ماتقدم سنحاول ولو قليلاً فصل الرسول عن الرسالة ، لنتعرف عليه وحده، رجلاً . بشرًا .. إنساناً ما الذي أضافه للنبوة، وما أضافته له النبوة ، وذلك وصولاً لإثبات أن الرسول كان معجـــــزة أيضاً بغض النظر عن أن القرآن كان معجزته الأبدية للخلق، وأن الله أجري علي يديه معجزات تعلقت به حـــال حياته لها صفة الكونية. 

وأقف مع كل من كتب عن رسولنا الكريم واقترابهم من شخصه موقف المنتظر عطــائه من نورانية، والهامات، وإشراقات سيرته التي فاضت، فكتبوا يصفونه بأعلى الصفات والنعوت فمنهم من رآه نبي الرحمة، وآخر رسول الحرية، وثالث زعيم الاشتراكية وإمامها، ومن تناول عبقريته ومس عظمته ، ومن كتب بحثا عن مثاليته صلى الله عليه وسلم. 

  وأنا هنا بعد كل ما تقدم يحق لي أن أثبت معجزته حبًا وكرامة، وبقدر كبير من الموضوعية، وبدون تزيد أو تهويل بل بالتأمل الواقعي الواعي مقارنا ًبعالمناالمعاصر مع عالمه صلى الله عليه وسلم سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة وأترك للقارئ في النهاية الحكم سواء بالاختلاف أوالإتفاق.


 
وأقول كما قال أستاذنا العقاد في مقدمة كتابه  "عبقرية محمد": (وحسبنا من كتابنا هذا أن يكون بنانا ً تومئ إلي تلك العظمة في أفاقها)، وأزيدعلى ذلك فأقول: أن تشير إلي ذلك الإعجاز البشري سيدي .. وسيد البشر محمد بن عبد الله عليه صلوات ربـي وتسليماته عليك. 


رابط التحميل:
https://saaid.net/book/open.php?cat=94&book=2787


أصالة السنة النبوية الشريفة بين علماء الحديث وشبهات المشككين..

      مع نهاية حلقة "صحيح البخاري شامخا ضد طعون الحداثيين والمستشرقين" المذاعة عبر برنامج "سفراء المعرفة" ـ الذي يتم بثه...