الخميس، 26 يونيو 2014

معجزة الصعود والانقطاع

معجزة الصعود والانقطاع







من أسف أن غار حراء وصعود الرسول صلى الله عليه وسلم إليه ثم انقطاعه فيه طوال شهر رمضان لمدة ثلاث سنوات يختزله العقل المسلم - أغلبه - في لحظة نزول القرآن الكريم، ثم نزوله صلى الله عليه وسلم منه، وهي لحظة فارقةٌ في تاريخ البشرية، توقف عندها الكثرة الكاثرة من أدباءِ ومفكري العالم شرقًا وغربًا.

هذه اللحظة التي تبدأ مع زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة رضي الله عنها، وكيف أن الحياة الجديدة الزاخرة بكل صنوف الراحة وأسباب السعادة لم تستقطبه!

فيعكف في ظلمة الليل وحيدًا في ذلك الغار يتحنَّث فيه الليالي ذوات العدد، ولو كان غيره مَن انتقل هذه النقلة الاجتماعية لكان همه تنمية الثروة؛ لينمو حظه من مباهج الحياة ومتعتها، كان قادرًا صلى الله عليه وسلم على أن يأخذ نصيبه من الراحة، ينام متى أحب، ويأكل ما شاء، متى وكيف يشاء، ويلبس الفارِهَ من الثياب كما يحلو له، لكنه لم يفعل.

تقول الدكتورة بنت الشاطئ[1]:
(ونامت الدنيا، لا تُلقي بالاً إلى رجل من بني هاشم، ابن امرأة من قريش تأكل القديد، قد أوى إلى غارٍ هناك مستغرقًا في تأمله، يلتمس في العتمة الداجية شعاعًا من نور الحق، وينشد في خَلوته أنس الهدى وراحة اليقين، وخواطره تحوم حول البيت العتيق الذي رفع إبراهيمُ القواعد منه وإسماعيل).

تأمل محمد علي بن حسين الحريري رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم المنتظمة سنويًّا إلى غار حراء، فقال[2]:
(إن صعودَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار وحده وتحمُّله المشقة في سبيل ذلك معجزة، إن التأمل في غار حراء وصعوبة الارتقاء إليه في جو لاهب من الحر والريح الجافة لتؤكد للناس عبر القرون أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان مؤيدًا ببأس قوي وعناية رب العالمين، عندما ينقطع في الغار اللياليَ ذواتِ العدد لا يعبأ بالوحشة والانفراد، ولا يتسلل إلى نفسه الشريفة خوفٌ من الوحوش والأفاعي، مما يجعل انقطاعه صلى الله عليه وسلم بالغار معجزةً مستقلة تؤكد صدقه صلى الله عليه وسلم وصبره على تلقِّي هذا الأمر العظيم من الوحي والنبوة والتبليغ).

لا يبالغ الحريريُّ في وصف الصعود بالمعجزة، ولعل مَن رأى صورة الجبل أو تابع رحلة صعود أحدهم إليه مرئيًّا قد تعطيه انطباعًا ما، غير أن الأمر يتوقف أولاً على وصف الجبل والغار، ووصف مَن صعِد وروى تجرِبته؛ ولذا فمن المستحسن أن نتعرف على جبل النور ذلك الذي يصل ارتفاعه حوالى 642 مترًا، وهو جبل شاق على من يصعده؛ ذلك لانحداره الشديد عند ارتفاع 380 مترًا، حتى يصل إلى ارتفاع 500 مترًا، ثم يستمر بانحدار 5.25 كم2، ويقع هذا الجبل في الشمال الشرقي لمكة المكرمة، وليس له غير ممر وحيد لارتقائه من ناحية الجنوب الغربي، ويمكن تقسيم صعود الجبل إلى ثلاث مراحل، المرحلة الأولى - وهي أصعبها وعورة ومشقة - تبدأ من عند لوحة كبيرة وضعتها هيئة الأمر بالمعروف، وهذه المرحلة صعبة لدرجة أن الذي ينوي صعود الجبل ربما تردد عندها ليقنع نفسه بالتراجع عن قراره بالصعود؛ وذلك لِما سيلاقيه من إرهاق شديد، في الثلث الثاني تبدو الوعورة أخفَّ وأرحم، ومما ييسر المشقة وجودُ صخور مطلية باللون الأبيض، كعلامات لترشد صاعد الجبل بأسهل الطرق التي يجب أن يسلكها، وهي الطرق التي تزخر بالصخور المتقاربة لتكوِّن ما يُشبِه العتبات الحجرية غير المتناسقة، بينما يبدو الثلث الأخير هو الأيسر صعودًا؛ لوجود درجات عشوائية قام بعملها بعضُ المتطوعين ممن سبق لهم الصعود، بُغية الثواب من الله تعالى.

أما عن موقع غار حراء، فهو يقع على يسار قمة جبل النور، وهذه القمة تشبه الطربوش الذي يُلبَس على الرأس، أو كسَنام الجمل، أو كالقبة الملساء، وهي عبارة عن فجوة، بابها باتجاه الشمال، طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع الذراع، يتسع للرجل البدين، ويقف فيه الرجل الفارع، ويتسع لبضعة رجال يصلون ويجلسون، ولكي تصل إلى الغار لا بد من النزول عبر عتبات للمدخل المؤدي إلى الغار، وهذا المدخل عبارة عن صخور كبيرة متراصَّة بعضها فوق بعض، بينها فجوة صغيرة شديدة الضيق بطول نحو ثلاثة أمتار، لا بد من اجتيازها بحذر وبشكل أفعواني يتناسب مع تكوين تلك الصخور الغريبة؛ لأنها مُسنَّنة ومدبَّبة كأنها مزلاج، والعابر منها كأنه مفتاح، ما تلبَثُ أن تمر من هذا المدخل العجيب حتى تستوقفك صخرةٌ أخرى مستوية تكفي لجسد إنسان يتمدَّد عليها، بعدها على يسار الداخل يجد باحة ضيقة، وفوقه يجد سقف الجبل كالأم الحانية يغطي المكان كلَّه حمايةً لمرتاديه من برد الليل وحر النهار، وأيضًا من الأمطار الموسمية، وإذا ما قادَتْك أقدامك عدة خطوات ستفاجئك باحة صغيرة مفتوحة، مساحتها الكلية لا تتجاوز ستة أمتار مكعبة، تستطيع أن تشاهد السماء منها، والأودية على الجانبين الغربي والجنوبي من الجبل.

لا تكاد تسير باتجاه القِبلة حتى تشاهد غار حراء؛ فالداخل للغار يكون متجهًا للكعبة مباشرةً، والغار عبارة عن تجويف صخري صغير داخل حجارة عظيمة رصَّت بعناية إلهية واضحة كالمظلات الشمسية، أيضًا باتجاه القبلة تعلوها فتحتان صغيرتان تجددان هواءه، يأنس الناظر من إحداها برؤية منارات المسجد الحرام وهي شامخة في عَنان السماء؛ وذلك لوجود انحناء بالغار، ويتسع غارنا الحبيب - الذي احتضن الحبيب صلى الله عليه وسلم - لخمسة أشخاص جلوسًا، وارتفاعه قامة متوسطة.

هذا الوصف للغار استقيتُه من فريق من قناة العربية ممن صعدوا وروَوْا تجرِبتهم الوحيدة المضنية الجماعية النهارية التي لم ولن تتكرر، ولقد بذلتُ أيضًا مجهودًا مضنيًا حتى استطعت أن أستخلص هذه المعلومات وأبسطها أمام القارئ حتى لا يختلط عليه الأمرُ بين وصف الجبل وبين وصف مدخل الغار، انتهاءً بوصف الغار، مرورًا بوصف قمة جبل النور، ومن المؤكد أن من قرأ الوصف السابق قد بذل جهدًا مضنيًا في قراءته واستيعابه، إذًا فما بالنا بمن صعِد وحده صلى الله عليه وسلم ومكث فيه شهرًا كاملاً، ثم كررها لعدة أعوام! أي جهدٍ مضنٍ بذَله صلى الله عليه وسلم دون أن يذكره لأصحابه ولا لأزواجه، سواءٌ على سبيل الفخر أو المنِّ أو على سبيل التذكُّر.

وبعد استعراضنا لوصف ومشقة الصعود، سيتجلى إعجازُ الصعود أكثر حين نطالع تجارِب مَن روَوْا ذكرياتهم حول شرف المحاولة، وذلك بالتتبع التاريخي لرحلاتهم من قديم وحتى أيامنا هذه، ليشهد بذلك على امتدادية تلك اللحظة بنفس زخمها وقوتها وإعجازها وتأثيرها في نفوس وقلوب من صعِدوا؛ ولهذا فسنبدأ مع قدامى مَن حاولوا، انتهاءً بآخرِ مَن صعِد.

يقول الشيخ الفقيه والأديب والقاضي السوري علي الطنطاوي[3]، الذي حج حين كان طالبًا يدرس بمصر، وأرسلته الدولةُ المصرية مع بعثة طلابية للحج في النصف الأول من القرن العشرين، وهو آنذاك - رحمه الله - رياضيٌّ فتيٌّ، فيقول واصفًا الجبل والغار ورحلة الصعود المضنية: (كان الجبل بِدْعًا في الجبال، جبلين ركب أحدهما فوق الآخر.. أما الأسفل فجبل عادي، وأما الأعلى فقطعة واحدة من الصخر الأسود الأملس كأنه بيضة كسرت رأسها، ثم أقمتها عليه، أو كأنه قبة مصنوعة (بالإزميل) ذاهبة في السماء ... كنا قد بلغنا القمة بعدما تقطعت أنفاسنا، ونشفت حلوقنا، وبلغت أرواحنا التراقيَ، ونظرنا فإذا نحن كالمعلَّق في السحاب، وإذا الدنيا كلها أسفل منا، وإذا نحن لا كمن هو على ظهر جبل، ففى الجبال ما على ظهره من فلوات فساح، بل كمن على ظهر عمارة سامقة، وإذا ذروة الجبل لا تزيد مساحتها عن مساحة غرفة من الغرف، أما الغار فكان تحتنا في مكان لا يمكن أن يصل إليه إلا من يتدلَّى ثم يمر من شق في الجبل حتى يبلغ فرجة في الصخر، كأنها وَكْرُ نَسْرٍ، ما أحسب طولها يعدو المترين، ولا يبلغ عرضها المتر، وكان هذا غار حراء ... فقلت في نفسي: إننا لم نصل إلى القمة ونحن جماعة، ونحن نصعد على درج منحوتة، حتى أشرفنا على الموت، فكيف كان الرسولُ صلى الله عليه وسلم يصعد وحده، وكيف عرف مكان هذا الغار، إلا أن يكون قد ارتاد هذه الجبال كلها وبلغ أعاليَها، وكيف كان يقيم وحده اللياليَ ذواتِ العدد، وما حوله إلا هذه الجبال السُّود، وهذه الوحشة الصامتة الراعبة؟ ونظرتُ فإذا كل شيء من حولي صامتٌ صمتَ الرهبة، ساكن سكونَ الجلال لا نأمة ولا حس ولا حركة، ولا شيء يشغَلُ الإنسان عن التفكير في السماء، والكعبة تبدو من بعيدٍ وسط هذا الإطار الصخري، فمن كان في الغار كأنه في الدنيا وما هو في الدنيا، يرى الكعبة وحدها فيتصل منها بكل ما هو سماوي طاهر، ويخفى عليه كل شيء غيرها، فينفصل عن كلِّ ما هو أرضي ملوث).

ونلتقي مع وصف أدبي ماتع حديث نسبيًّا، كتبه الأديب والشاعر الشيخ إبراهيم الحمدو العمر، عندما حج وأقام بمكة بالقرب من جبل النور، وذلك في أخريات عام 2009 ميلادية، تحت عنوان: "رحلة إلى غار حراء"، وقد سجل خواطر صعوده لجبل النور فجرًا مخافة الحرِّ، ظنًّا منه بأنه سيكون من السابقين، فيتفاجأ بالكثرة الكاثرة التي سبقته من الرجال والنساء على اختلاف الأعمار والجنسيات والألوان.. الكل يتتبعون خطاه صلى الله عليه وسلم، ويترصَّدون الأماكن التي مشى فيها، لكي يمشوا عليها، ولا تجد فيهم إلامتأمِّلاً متفكِّرًا معتبرًا، فأيُّ عظمة لهذا الدين؟ بل أيُّ سلطان لك يا رسول الله على قلوبأتباعك ومحبيك صلوات الله عليك وتسليماته؟! هكذا حدَّث نفسه.

سأنقل خواطر الشيخ إبراهيم العمر التي كتبها على غير ترتيب، بأسلوب قشيب، بتصرف غير مخلٍّ؛ لضيق المساحة، فيقول: (في نهاية الجبل وأنت تقصد الغار قمة وعرة جدًّا، وصعبة، وطريقها مخيف، والجبل مطلٌّ على الكعبة المشرفة، وقد رأيت منه منائر الحرم، والجبل في طبيعته على قسمين، كأنك منه في جبلين؛ فالقسم الأول قاعدة عريضة تعلوها قمة كالقلعة المستقرة على هذه القاعدة المتينة، أو قل: هي جبل صغير موضوع بإحكام فوق جبل كبير، وإن هذه القمة لتختلف حتى في طبيعة تكوينها اختلافًا لا يُخطِئه الناظر؛ فهي تكاد تكون مربَّعةً في شكلها لو نظرت إليها من بعيد، وهي تبدو للرائي كأنها صخرةٌ واحدة كبيرة، وبينما طريق الجبل الأسفل عريض يتسع لخمسة أو ستة أشخاص وفيه شيء قليل من سلاسة الصعود عليه وله من الطَّرَف الآخَر طريق آخر أيضًا، تجد طريق القمة ضيقًاجدًّا، يضيق في معظمه عن شخصين، وعر جدًّا، يكاد المتسلق عليه يفقد توازنه، وكثيرون هم الذين يحبون فيه حبوًا، خصوصًا من النساء وكبار السن، أو من يعتمد على عصًا، وليس لهذه القمة إلا هذا الطريقُ الضيق، فيدور معه الصاعد حيثما دار، والجميل في هذا الطريق الوعر أن سيل الصاعدين والنازلين الذي لا ينقطع لا يؤذي بعضهم بعضًا، ولقد قلت في نفسي: إن هؤلاء الذين يصعدون جبل النور على كثرتهم وضيق المكان بهم مع هذا اللُّطف والاحترام هم غيرُ أولئك الذين تراهم يزاحمون ويتدافعون عند البيت وفي الطواف وعلى الحجَر، وكأن رُوح الجبل برسوخه وسر الوحي سرَى في الصاعدين إلى هذا الجبل الوَقُور، وأنت في طول رحلتك الشاقةهذه على سماع مستمر لذِكر النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبلُغَات مختلفة؛ من تركي، وباتان، وعربي، وغيرها، وقد كانت إقامتي قريبةً من جبل النور، وهذا من فضل الله ومنَّته، فكنت أتأمله كثيرًا ومرات عديدة في اليوم، فيخيل لي أن لقِمَّتَه هذه التي أتكلم عنها من الإشراق ما لا أرى للجزء الآخر منه، وهو قاعدته، وكأن هذه القمَّة صِيغت صياغة أخرى في تكوينها؛ فهي قمة منيعة كأنها وقنة نَسْر [الوقنة: محضن الطائر في الجبل]، أو مرصد قائد، أو نجعة المتأمل الذي يرمق الأُفق البعيد بنافذ بصره، أو هي محراب المتعبدالمتبتِّل الخاشع، الذي هجَر الدنيا وأهلَها، وهُرِع إلى ربِّه يناجيه ويأنَسُ به، ويُطلِق رُوحه الوثاب ليعانق إشراقات النور الباهر أو .... أو هي قمة جبل النور التي اختارها الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه مكانًا يعبُدُ فيه ربَّه بعيدًا عن أصنام قريشٍ وخرافاتها وضوضائها، وهي المكان الذي كان ملتقَى أول إشعاعات الوحي الإلهي على قلبِ الحبيب المصطفى صلوات الله عليه، لتكون هذه الرسالة قمةً بين الرسالات كقمَّة هذا الجبل، وعرة على من يريدها بسُوءٍ كوعورته، عصيَّة على مَن يكيد لها.

يتسلق إليها المسلمون على اختلاف أجناسهم بدون انقطاع بسيل هدار يملأ الدنيا بهدوء وحكمة ورويَّة، كهدوئهم في صعود هذا الجبل الأبيِّ، ولقد تأملت في هذا الجبل وفي الجبال التي مِن حوله مراتومرات، فما وجدته إلا كما وصفت لك من مَنَعَتِه وإحكامه، وما وجدت بين الجبال الكثيرة من حوله ما يشبهه، وأظن أن من يقرأ وصفي له سوف يهديه نظره إليه بمجرد أن يراه دون أن يسأل أحدًا عنه.. وبالطبع إذا ما كان قريبًا منه وقارن بروية بين هذه الجبال الكثيرة وأسلوب تكوينها، ولو وصف لي كما أصفه لك الآن لما بقيت أيامًا بجانبه وأنا لا أعرفه، واختيار هذا المكان من النبي صلى الله عليه وسلم ليس اختيارًا عاديًّا؛ فإنك لن تجد في جبال مكة كلها ما يساويه، من حيث إنه يفتح باب التأمل، يطل على بيت الله، ويتصل منه بشعاع لا ينقطع، وينأى عن خرافات أهل مكة، وهمج قاطنيها، ويغتسل كل لحظة بالغمام الطَّهور، وتصافحه مواكب النسيم، وتقبِّله قطرات الندى، ولولا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم فوق العبقرية وأجلُّ، لقلت: إنه اختيار عبقري، ففيه كل ما يطلبه ذو اللب من صفاء ذهن، وفتح لآفاق الفكر.. وانطلاقه في فسح تلك الأودية عبر تلك الصخور، على قمم تلك الجبال، خلال ظلمات تلك الكهوف، خلف مرامي تلك الخيالات، في طهر ذلك الغمام الذي يغمرك وأنت تصعد ذلك الجبل، معانقًا أشعة الشمس أول ما يبدو حاجبها الفتَّان من خلف الغار، وآهٍ من ذلك الشعاع، ما أجمله وما أروعه! شعاعها على جبل النور له ضياء من النور آخر.. وبريق من الجمال مختلف جدًّا.

ترى كيف يرى عشاق الحبيب المصطفى صلوات الله عليه شعاع الشمس وضوء القمر على هذا الجبل الحبيب؟ بل قل: ماذا يكشف لهم من الأسرار في تلك الصخور العاشقة التي احتضنت بين جنباتها أشرف نسَمة من بني الإنسان، ورأت أمين الوحي يسلم الحبيب المصطفى صلوات الله عليه بريدَ خاتمة الرسالات السماوية من رب العزة جل جلاله في هذا المقام، ثم يلقاه بين الفينة والأخرى يبلغه أوامر مليكه العزيز؟ ويا ترى ماذا حصل لتلك الحجارة العاشقة حينما خفق عليها بجناحيه جبريلُ عليه السلام أول مرة، وهي التي طال عهدها بمثل ذلك النور الملائكي المضمخ بعبق العرش والكرسي وظلال الجنة وأنفاس الأملاك العلوية؟

في أعلى هذا الجبل العاشق غار حراء، أول بقعة أشرق بينجنباتها نور الله، وأول من احتضن سر النبوة، وأول من سمع مناجاة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له: (اقرأ)، فيقول الحبيب صلوات الله عليه: ((ما أنا بقارئٍ))، والغار مكان لا يليق به إلا التعبُّد والتفكُّر، صغير يتسع لأشخاص معدودين فقط، في قُنَّة الجبل (القُنَّة بالضم أعلى الجبل)، يترك الجبال من خلفه ويمنحها ظهره، ويواجه الوادي الفسيح الذي يتصل بمكة فيظهر منه بيت الله، والقاعد فيه يُطِلُّ على الكعبة من علٍ، والكعبة بيت الله تواجهه بهيبتها وأسرارها وأنوارها، وملائكتها المتنزلة، يزينها يمين الله الحجر الأسود، ياقوتة الجنة، ودرة الأرض، ومغناطيس المحبين العاشقين الذي يجذبهم بسلاسل النور وسرِّ الحب، فلا يفلت منهم أحد، غار خلق للتأمُّل، وخص بـ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]، وأبَى أن يؤوي إليه من النُّسَّاك إلا أشرف الخَلق صلوات الله عليه، فكيف كان صلوات الله عليه يصعد هذا المرتقى وحده وهو البعيد البعيد عن أمِّ القرى للسائر على رجليه؟ وكيف كانت إقامته في ذلك الغار؟ وكيف كان اتصاله بخالقه جل جلاله؟ وكيف كانت تلك السيدة التي جاوزت الخمسين من عمرها تتجشَّمُ عوائق الصخور الحادة وعَنَت الصحراء، وأهوال الفضاء الرحيب لتسير حاملة الطعام لحبيبها صلوات الله عليه؟ وأي إخلاص هذا وهي السيدة الشريفة ذات العز والجاه والمال والشَّرف الرفيع والمكانة في قومها وعشيرتها، فأية زوجة كانت؟ وأية رابطة محكَمة أوثقت عرى ذينك القلبينِ الشريفين حتى كانت تتحمَّلْ معه مثل هذه الحياة التي لم يألَفْها أهل مكة، فكانت تساعده وتقف معه وتسانده وتريش فؤاده بعطفها وحنانها؟ وأي زوج ذلك الذي امتلك لبَّ تلك الشخصية الكبيرة من أشرف نساء قريش والعرب قاطبة، وأسرها؟.. هنا يُحجِم القلم وتعجم التخرُّصات وتكذِب الظنون، وهنا يكفينا قولُه صلوات الله عليه: ((ما أبدلني اللهُ خيرًا منها؛ قد آمنت بي إذ كفَر بي الناس، وصدَّقَتْني إذ كذَّبني الناس، وواسَتْني بمالها إذ حرَمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء)).

وكان صالح بن حسين المحضار[4] من الذين صعِدوا الجبل، والذي يصف رحلة الصعود للغار، فيقول:
(إذا ما نظرت إلى الأسفل.. فقد قطعت شوطًا لا بأس به.. بل هو طويل.. وإذا ما نظرت أمامك ابتعت بطاقة بريدية تقدم لك الغار على طبق من ورق.. فإذا ما نظرت إلى الأعلى شاهدت خيوطًا رفيعة من البشر.. الذين يتشاركون في الرحلة معك إلى غار حراء، أحدهم قال وهو يجيب على سؤال لي: الطريق طويلة.. لكن رفيقة دربه قالت: بل الطريق مطوية.. وصعِدنا لا نلوي على شيء، فإذا ما اشتدَّت أنفاسنا علينا.. توقَّفنا.. وتوقف معنا آخرون.. الصاعد كان أكثر لهفةً على معرفة شيء.. أي شيء.. فقد كان ينظر إلى نوق، والنازل كان يتقي بيده حرارةَ السماء.. ثم ينظر إلى مكة.. كان النظر إلى الوراء باعثًا على الإحساس بالرهبة.. واصلنا السير حثيثين إلى قمة الجبل.. الحقيقة أنه لم يعُدْ سيرًا، بل كان تسلُّقًا للرُّوح يشبه تسلق قمة إيفرست دون اللجوء إلى عِصِي أو حبال.. ثم ما لبثت أن انتصف الجبل - أو هكذا خيل إلينا - فيما أخذت القمة شكلاً يصعب الولوج منه، بَيْدَ أن النساء كن أكثر قدرة على دفع أنفسِهن من الرجال الذين كانوا يستغلون فرصة التوقف ليسمع الصاعد من النازل كلامًا يدفع به إلى أعلى.. وهناك مسافرون يستريحون كلما جثا بهم التعب ليجدون عريشًا من ظل لا يملِكه أحد.. والمشهد كان مكة البيضاء.. تخيلتها لوهلة: أكوامًا من اللؤلؤ.. هل أتجاوز حين أطلق عليه (بانوراما)، ولولا أن سبقني أحدهم إلى قول مثله لقلت: (إن الناس قد انقسموا إلى قسمين)، أولئك الذين شاهدوا من هنا مكة، وأولئك الذين لم يشاهدوها.. تسمع صلوات على النبيِّ فيما يتردد كثيرًا اسمه (محمد) فتصلي على النبي، ولما تسمع اسمًا كجبريل عليه السلام وهو المأمور بعدم إخافته صلى الله عليه وآله وسلم فيقول له: (اقرأ)، ((ما أنا بقارئ)) فيقول له: (اقرأ)، ((ما أنا بقارئ))، فيقول له: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴾ [العلق: 1 - 4].

إن أكثر ما يقرُّ في قلب وعقل كل من يطالع رحلة الصعود والانقطاع في غار حراء ويشهد بكونها تشكل معجزة بشرية للنبيِّ صلى الله عليه وسلم هو ما توقَّف عنده أكثرُ العلماء والمفكرين بالدهشة والحيرة والاستغراب:
• كيف لرجل ثري أن يترك المدينة المتوهجة بنورها وناسها ثم يختار - بمحض إرادته - مكانًا ليس فيه ما يغري أي إنسان في أي عصر بالذَّهاب إليه، ويبعد عن داره حوالي أربعة كيلو مترات ليصعد طريقًا شاقًّا يحتاج تقريبًا لثلاث ساعات، ثم يجلس وحده في غار قابع في قمة جبلٍ موحِش ومظلم؟!

والاستغراب الذي يثير التساؤل: ما وجهُ الاضطرار لهذا الصنيع مع كونه لا يمثل للرسول صلى الله عليه وسلم - آنذاك - أية شَعيرة دِينية حتى يمتثل لها طائعًا؟!

• لماذا الحرص على تكرار الصعود والانقطاع والدوام عليه؟! أي إنه لم يكن فكرة طارئة قام بها الرسولُ صلى الله عليه وسلم ليُشبِعَ في نفسه رغبة ما، ثم تولَّى عنها.

أذكر حين كنت أشرح تلك المعجزة في مدينة سياحية تغص برجال الأمن، وتحوطها الجبال أن أشرتُ إلى تلك الجبال غير القريبة والمظلمة، فقلت لمن أحاضر فيهم:
• هل يستطيع أن يتحرك أحدكم بدون سيارة لأي جبل يختاره، فيقصده صاعدًا ثم يبقى فيه وحيدًا منقطعًا عن الناس؟!

ولم أنتظر الإجابة؛ فقد أتت بإقرارِهم في كون صعود الرسول صلى الله عليه وسلم وانقطاعه في الغار إعجازًا.

لقد زرت جبل النور بسيارة مكيفة في وضَح النهار، والعمران والأمن يحيطان بالمكان، ولم أصعده رغم شغفي وشوقي؛ لعِلمي ببدعيَّة الصعود، وعدمِ مشروعية تلك الزيارة، وأيضًا لعدم القدرة على امتطاء صهوة جبل صعب القِياد.

إن نظرة طويلة فاحصة من أسفل الجبل صعودًا إلى منتهاه، تجعل اللسان ينطق رغمًا عنه مشدوهًا: حقًّا .. إنها لمعجزة!


[1] دكتورة عائشة عبدالرحمن: مع المصطفى في عصر المبعث ص 15.
[2] مجلة الجندي المسلم، عدد (122) بتاريخ 1/1/2006.
[3] علي الطنطاوي: من نفحات الحرم ص 20-21.
[4] مقال: "غنيت مكة"، مجلة الجزيرة، العدد (142) محرم 1427هـ.










الأحد، 15 يونيو 2014

سياحة في مأثورات د.حسن كامل...


        

        الدكتور محمد محمد حسن كامل كاتب ومفكر مصري الجنسية، سكندري المولد، فرنسي الإقامة، عربي الثقافة، مؤسس ورئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب، رئيس جمعية تحيا إفريقيا بفرنسا، سفير سلام في فيدرالية السلام العالمي التابعة للأمم المتحدة، محرر ومدقق في الموسوعة العلمية العالمية"ويكيبيديا"، دكتوراه الفكر الإسلامي المعاصر.

لهذا فقد اصطبع إبداعه بالصبغة
الإسلامية التي تبدت في تعامله المبتكر والفريد مع كتاب الله الحكيم، فكان  المؤسس لعلم النسبة
الذهبية في النصوص القرآنية، ومكتشف المكعب الزمانكاني، وأول من استخدم حساب
المثلثات في تفسير القرآن الكريم، كما كان أول من برهن على حقيقة الرقم الذهبي في القرآن
الكريم، بعد أن كان مجرد ملاحظات تطبيقية.

        وجاء انحيازه الفريد للغته العربية وآدابها،
وهو القابع الغارق في قلب باريس معقل الكاثوليكية دينًا وتراثًا، التي لم تبهره أو
تجرفه إلى ثقافتها، فتنكر كما تنكر غيره لحضارته وانقلب عليها فعدد المثالب وسدد
السهام لقلبها ليكسب رضا الحداثيين أو المستشرقين.

         ورغم تعدد عوالم إبداعه فسأقصر الحديث على
بعضٍ من أقواله المأثورة الكثيرة والعميقة التي سألقي بعض الأضواء حولها، وذلك في
محاولة لاستكناه أفكاره الكامنة والمبثوثة في ثناياها بغية التعرف على هذا المزيج
الشرقي/الغربي المتفاعل والذي اصطبغ به نسيجه الفكري.
       من
أقوال الدكتور كامل الشهيرة: (الكتابة كالمرأة
العارية لايسترها إلا ثوب البلاغة والحقيقة)
.. وهو تعبير يأتي في مفرداته
غريب جديد؛ فالكتابة هيَّ رحلة الإنسان المحفوظة في ذاكرة الزمان، والإبداع
العبقري الذي ساهم في بناء الحضارات والمدنيات والثقافات.. والمرأة العارية يسترها
الثوب الرديء والثوب القشيب، والثوب المودرن والثوب التقليدي، والثوب الغالي
والثوب الرخيص وفي كلٍ سترٌ لها وصونٌ وعفاف..وتماس التشبيه بين الكتابة وبين
المرأة في عريها المقصود الباطني منه هو التجريد أي أن الكلمة تصبح مجردة بعيدة عن
فحواها ومرادها ومعناها.. والفارق بين الكلام هو مانسميه (لغو) على الثرثرة
والهراء والحكي الذي لا طائل من وراءه.. وبين (الحكمة) وتلك التي تتناقلها الأجيال
عبر الشفاهية أو التدوين في سجلات الكتب التي تحفظ عناوينها عقول العلماء ..
فالكتابة أي الكلمة المكتوبة إذا أريد لها السِتر فلابد أن تكون مزدانة بالثوب
القشيب الغالي والجيد والمُحاك بعناية.. وتلك هي البلاغة من البيان والبديع، وقد
يكون فيه كل هذا أو يبدو فيه هذا ولكنه تقليد أي كاذب، فتصير الكتابة مجرد كلامٌ
جميل وخواء لا فكر فيه، ولا يعبر عن حقيقة، ولذا فلابد للكتابة المجردة إذا ما
أريد لها الحياة والديمومة أن تتحلى بالاثنين معًا: البلاغة، وهيًّ فن الصنعة
الفارق بين الأديب والعامي، والحقيقة وهيَّ الصدق في التبليغ، ومقصود الكاتب
بتتميم المعنى وإلا فما فائدة التصنيف والتأليف؟!
      ومن مأثورات الدكتور حسن كامل والتي لاتقل
روعة عما سبق، قوله: (المعرفة مثل البورصة في صعود وهبوط).. ومكمن الروعة في هذا
التشبيه أنه يمكن أن نقيس المعرفة الثمينة في بورصة الأوراق المالية التي لا
تكافئها أو تضاهيها ولكنه هكذا عالم البشر يهتم بالأقل والمستهلك والمتحول.

       والمعرفة تقاس بالصعود والهبوط، وكذلك بالكم
والكيف، والتنوع والتوحد، والإقبال والإدبار؛ فقد تقبل الشهية في نهم على قراءة
القصة والرواية والمسرح، ثم يتحول الإقبال إدبارًا نحو القراءة في النقد، وقد تجرف
الفلسفة البعض في بحرها، وقد يخلب قراءة الفقه بعض ذوي الفهوم، أو يسحر عالم
التصوف والمتصوفة من يبحثون عن الخلوة والجلوة، أو يسرق الشعر قريحة الشاعر، وقلب
المتلقي الهاوي.  

      والكم
والكيف يتناوبان، من حيث قراءة الفكر بشكل رأسي أحيانًا فيما يشبه التخصص لحصر كل
مداخله ومخارجه لخلق فرصة إبداعية للخوض فيه، وهنا ينتحي الكم جانبًا فليس هو
المهم، أو جمع حصيلة معرفية من شتى الأبواب والمسالك، فيتصدر الكم المشهد، أو
يأتيان معًا حين يستصحبهما المفكر الموسوغي المتخصص.

    وصعود المعرفة
وهبوطها .. غالبًا ما يأتي متسقًا مع الإقبال والإدبار.. وكثيرًا ما تشغل أحداث
الحياة المثقف والقاريء والباحث، فيتأرجح رصيده في بورصة المعرفة بين صعودٍ بحسب
الفراغ، وهبوطٍ بحسب الانشغال، لكن دومًا هناك رصيد يقل أو يكثر، وهذا هو الجميل
في بورصة المعرفة التي لايخرج المتعامل منها أو معها خاسرًا أبدًا بخلاف بورصة
الأوراق المالية. 

 في قولين يحملان دلالة
بالغة رأيت أن هناك رابط كبير يجمعهما، وهو رابط الحب والوصال الذي يجلب الاتصال
فتكون ثمرته ابنًا شرعيًا، لأن العلاقة بين مكوناته من القراءة والفكر والإبداع
والمعرفة ــ سواء كانت مدخلات أو مخرجات ــ علاقة شرعية حلال، يجب أن يستظل
الانسان الواعي بظلها الوريف والمثمر،فيقول الدكتور كامل قوله الأول: (الحب هو
الابن الشرعي للمعرفة)، والثاني: (القراءة طاقة الإتصال والوصال بين الفكر والإبداع).

    والمعرفة غير
التعليم؛ فقد يتعلم المرء ما لا يحب ولكنه مجبرٌ عليه حتى لو خالف الجبلة والميل،
وقد ينجح فيه، وهو ما يوهم التناقض.. والمعرفة تستلزم الحب "ومن ذاق
عرف".. والحب هو الابن الشرعي للمعرفة، لأنه لو لم يكن شرعيًا لكان حبًا
مصطنعًا لايثمر، والحب يتولد من المعرفة فكان نتيجة، وهذا ما يلائم الباحث عن الحق
بتجرد، بينما في القول الأخير جاء الفكر والإبداع نتيجتان والقراءة مقدمة لهما
وهيً ما تناسب كل محب للعلم على وجه العموم، وتلزم المبدع الخلاق بوجهٍ خاص.

وأختم
بمقولة لم تكن تغيب عن أهل الحصافة والرجل منهم، إذ أتى بكلمتي "الفكر
والكفر" وأعمل فيهما تفكيره، ليستخرج منهما معانٍ غير مألوفة، فلم يغريه
منهما هو تباديل الحروف، ولم يجعل احداهما مقدمة والأخرى نتيجة، بل قدمهما على
أنهما نقيضان، وساق الحُجةَ فيما ذهب إليه، ومنعه بحثه في جماليات كلمة
"الكفر" أن يستجلب المطروق منها، بل ذهب إلى الوجه الذي جاء في الآية
العشرين من سورة الحديد: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾.. وهو الكفر
بمعنى السّتْر وهو الغالب والشائع في اللغة العربية، ولذلك جاء الوصف للزارع
بالكافر وليس اسمًا له، لأنه إنما يُلقي البذرة في الأرض ويغطيها أو يسترها فلا
يظهر منها شيء..

  قدمت الشرح على المقولة حتى نستجلي بلاغتها عند
تذوقها حين نسوقها، فيتمكن المعنى من الَلُب والقلب، وأما المقولة فهيَ:
)الفكر والكفر، يتكونان من نفس الحروف ولكنهما
النقيضان؛ فالفكر هو البحث عن الحقيقة، أما الكفر فهو سترها).

   ولو أطلقت العنان للقلم لاستقصاء مأثورات
الدكتور محمد حسن كامل لاستلزم أن يكون كتابًا قائمًا بذاته، وحسبي أني أرشدت إلى
أقواله القاصي، وجليت معانيها للمحب الداني، على قدر طاقتي وعلمي.


سياحة في مأثورات د.حسن كامل...


        

        الدكتور محمد محمد حسن كامل كاتب ومفكر مصري الجنسية، سكندري المولد، فرنسي الإقامة، عربي الثقافة، مؤسس ورئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب، رئيس جمعية تحيا إفريقيا بفرنسا، سفير سلام في فيدرالية السلام العالمي التابعة للأمم المتحدة، محرر ومدقق في الموسوعة العلمية العالمية"ويكيبيديا"، دكتوراه الفكر الإسلامي المعاصر.

لهذا فقد اصطبع إبداعه بالصبغة
الإسلامية التي تبدت في تعامله المبتكر والفريد مع كتاب الله الحكيم، فكان  المؤسس لعلم النسبة
الذهبية في النصوص القرآنية، ومكتشف المكعب الزمانكاني، وأول من استخدم حساب
المثلثات في تفسير القرآن الكريم، كما كان أول من برهن على حقيقة الرقم الذهبي في القرآن
الكريم، بعد أن كان مجرد ملاحظات تطبيقية.

        وجاء انحيازه الفريد للغته العربية وآدابها،
وهو القابع الغارق في قلب باريس معقل الكاثوليكية دينًا وتراثًا، التي لم تبهره أو
تجرفه إلى ثقافتها، فتنكر كما تنكر غيره لحضارته وانقلب عليها فعدد المثالب وسدد
السهام لقلبها ليكسب رضا الحداثيين أو المستشرقين.

         ورغم تعدد عوالم إبداعه فسأقصر الحديث على
بعضٍ من أقواله المأثورة الكثيرة والعميقة التي سألقي بعض الأضواء حولها، وذلك في
محاولة لاستكناه أفكاره الكامنة والمبثوثة في ثناياها بغية التعرف على هذا المزيج
الشرقي/الغربي المتفاعل والذي اصطبغ به نسيجه الفكري.
       من
أقوال الدكتور كامل الشهيرة: (الكتابة كالمرأة
العارية لايسترها إلا ثوب البلاغة والحقيقة)
.. وهو تعبير يأتي في مفرداته
غريب جديد؛ فالكتابة هيَّ رحلة الإنسان المحفوظة في ذاكرة الزمان، والإبداع
العبقري الذي ساهم في بناء الحضارات والمدنيات والثقافات.. والمرأة العارية يسترها
الثوب الرديء والثوب القشيب، والثوب المودرن والثوب التقليدي، والثوب الغالي
والثوب الرخيص وفي كلٍ سترٌ لها وصونٌ وعفاف..وتماس التشبيه بين الكتابة وبين
المرأة في عريها المقصود الباطني منه هو التجريد أي أن الكلمة تصبح مجردة بعيدة عن
فحواها ومرادها ومعناها.. والفارق بين الكلام هو مانسميه (لغو) على الثرثرة
والهراء والحكي الذي لا طائل من وراءه.. وبين (الحكمة) وتلك التي تتناقلها الأجيال
عبر الشفاهية أو التدوين في سجلات الكتب التي تحفظ عناوينها عقول العلماء ..
فالكتابة أي الكلمة المكتوبة إذا أريد لها السِتر فلابد أن تكون مزدانة بالثوب
القشيب الغالي والجيد والمُحاك بعناية.. وتلك هي البلاغة من البيان والبديع، وقد
يكون فيه كل هذا أو يبدو فيه هذا ولكنه تقليد أي كاذب، فتصير الكتابة مجرد كلامٌ
جميل وخواء لا فكر فيه، ولا يعبر عن حقيقة، ولذا فلابد للكتابة المجردة إذا ما
أريد لها الحياة والديمومة أن تتحلى بالاثنين معًا: البلاغة، وهيًّ فن الصنعة
الفارق بين الأديب والعامي، والحقيقة وهيَّ الصدق في التبليغ، ومقصود الكاتب
بتتميم المعنى وإلا فما فائدة التصنيف والتأليف؟!
      ومن مأثورات الدكتور حسن كامل والتي لاتقل
روعة عما سبق، قوله: (المعرفة مثل البورصة في صعود وهبوط).. ومكمن الروعة في هذا
التشبيه أنه يمكن أن نقيس المعرفة الثمينة في بورصة الأوراق المالية التي لا
تكافئها أو تضاهيها ولكنه هكذا عالم البشر يهتم بالأقل والمستهلك والمتحول.

       والمعرفة تقاس بالصعود والهبوط، وكذلك بالكم
والكيف، والتنوع والتوحد، والإقبال والإدبار؛ فقد تقبل الشهية في نهم على قراءة
القصة والرواية والمسرح، ثم يتحول الإقبال إدبارًا نحو القراءة في النقد، وقد تجرف
الفلسفة البعض في بحرها، وقد يخلب قراءة الفقه بعض ذوي الفهوم، أو يسحر عالم
التصوف والمتصوفة من يبحثون عن الخلوة والجلوة، أو يسرق الشعر قريحة الشاعر، وقلب
المتلقي الهاوي.  

      والكم
والكيف يتناوبان، من حيث قراءة الفكر بشكل رأسي أحيانًا فيما يشبه التخصص لحصر كل
مداخله ومخارجه لخلق فرصة إبداعية للخوض فيه، وهنا ينتحي الكم جانبًا فليس هو
المهم، أو جمع حصيلة معرفية من شتى الأبواب والمسالك، فيتصدر الكم المشهد، أو
يأتيان معًا حين يستصحبهما المفكر الموسوغي المتخصص.

    وصعود المعرفة
وهبوطها .. غالبًا ما يأتي متسقًا مع الإقبال والإدبار.. وكثيرًا ما تشغل أحداث
الحياة المثقف والقاريء والباحث، فيتأرجح رصيده في بورصة المعرفة بين صعودٍ بحسب
الفراغ، وهبوطٍ بحسب الانشغال، لكن دومًا هناك رصيد يقل أو يكثر، وهذا هو الجميل
في بورصة المعرفة التي لايخرج المتعامل منها أو معها خاسرًا أبدًا بخلاف بورصة
الأوراق المالية. 

 في قولين يحملان دلالة
بالغة رأيت أن هناك رابط كبير يجمعهما، وهو رابط الحب والوصال الذي يجلب الاتصال
فتكون ثمرته ابنًا شرعيًا، لأن العلاقة بين مكوناته من القراءة والفكر والإبداع
والمعرفة ــ سواء كانت مدخلات أو مخرجات ــ علاقة شرعية حلال، يجب أن يستظل
الانسان الواعي بظلها الوريف والمثمر،فيقول الدكتور كامل قوله الأول: (الحب هو
الابن الشرعي للمعرفة)، والثاني: (القراءة طاقة الإتصال والوصال بين الفكر والإبداع).

    والمعرفة غير
التعليم؛ فقد يتعلم المرء ما لا يحب ولكنه مجبرٌ عليه حتى لو خالف الجبلة والميل،
وقد ينجح فيه، وهو ما يوهم التناقض.. والمعرفة تستلزم الحب "ومن ذاق
عرف".. والحب هو الابن الشرعي للمعرفة، لأنه لو لم يكن شرعيًا لكان حبًا
مصطنعًا لايثمر، والحب يتولد من المعرفة فكان نتيجة، وهذا ما يلائم الباحث عن الحق
بتجرد، بينما في القول الأخير جاء الفكر والإبداع نتيجتان والقراءة مقدمة لهما
وهيً ما تناسب كل محب للعلم على وجه العموم، وتلزم المبدع الخلاق بوجهٍ خاص.

وأختم
بمقولة لم تكن تغيب عن أهل الحصافة والرجل منهم، إذ أتى بكلمتي "الفكر
والكفر" وأعمل فيهما تفكيره، ليستخرج منهما معانٍ غير مألوفة، فلم يغريه
منهما هو تباديل الحروف، ولم يجعل احداهما مقدمة والأخرى نتيجة، بل قدمهما على
أنهما نقيضان، وساق الحُجةَ فيما ذهب إليه، ومنعه بحثه في جماليات كلمة
"الكفر" أن يستجلب المطروق منها، بل ذهب إلى الوجه الذي جاء في الآية
العشرين من سورة الحديد: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾.. وهو الكفر
بمعنى السّتْر وهو الغالب والشائع في اللغة العربية، ولذلك جاء الوصف للزارع
بالكافر وليس اسمًا له، لأنه إنما يُلقي البذرة في الأرض ويغطيها أو يسترها فلا
يظهر منها شيء..

  قدمت الشرح على المقولة حتى نستجلي بلاغتها عند
تذوقها حين نسوقها، فيتمكن المعنى من الَلُب والقلب، وأما المقولة فهيَ:
)الفكر والكفر، يتكونان من نفس الحروف ولكنهما
النقيضان؛ فالفكر هو البحث عن الحقيقة، أما الكفر فهو سترها).

   ولو أطلقت العنان للقلم لاستقصاء مأثورات
الدكتور محمد حسن كامل لاستلزم أن يكون كتابًا قائمًا بذاته، وحسبي أني أرشدت إلى
أقواله القاصي، وجليت معانيها للمحب الداني، على قدر طاقتي وعلمي.




 






















































الإعلام المصري بين الحياد والاستبداد

السيد إبراهيم أحمد - شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون





لكي تحكمنا الموضوعية والنزاهة التي نفتقدها كثيرًا، لم أتناول الإعلام على إطلاقه ولكنني حصرت الرؤية في الإعلام المصري فقط، وسأزيد الأمر تيسيرًا وعلمية بأن أخص الإعلام "المرئي" وحده دون الإذاعة والصحافة بما أريده، ومن البداهة أن الفترة التي سأتناولها لاتشمل بالطبع الحقبة الناصرية؛ إذ فيها دخل المذياع المرئي "التليفزيون" إلى بيوتنا، وبالتالي لايصح استهدافها، فلم تكن ثقافة الشعب تعرف معنى الحيادية أو مدلولها مع تلك الفرحة الغامرة باستقبال هذا الاختراع العجيب، كما لمتكن شخصية "ناصر" الزعيم الأوحد تسمح بانتقاده، حبًا أو خوفًا، بل ربما كان الانحياز وقتها وطنية.


بدأ الشعب المصري يلاحظ الانحياز وغياب الحيادية، منذ الحقبة الساداتية، سواء كان هذا موكولاً إلى علمهم أو حبهم للراحل عبد الناصر، أو بتحريض من الناصريين أنفسهم؛ إذ غابت فجأة أو بالتدريج صور الزعيم، وخطب الزعيم، والأغاني عن الزعيم، لتطفو على السطح نغمة الانتقاد المرير لسياساته التي جلبت على مصر الحروب والتهجير والخراب، والمعتقلات، ولم توجه لناصري أو مناصر للفكر الناصري دعوة ما أو حتى الاقتراب من استوديوهات ماسبيرو، ليبلغ الإقصاء مداه بعد نصر أكتوبر المجيد الذي ساهم في إهالة التراب فوق صفحات تاريخ الهزائم والنكسات.

استحدث عهد مبارك في الثلثين الباقيين من مدته تطعيم القنوات الرسمية والخاصة بشخصيات من أهل الصحافة الذين صنعهم على عينه، وكانوا أدوات في مشهد المعارضة المصطنع ضده، ولما صدقهم الشعب أفسحوا لهم برامج تكمل بقية المنظومة، ولكن مع أول بشائر الرحيل عن كرسي الرئاسة، انقلبت الخلايا المباركية النائمة عليه، بل هتفوا للثورة وأيدوها بالتخييم والإقامة في ميدان التحرير.

منذ ذلك العهد وحتي يومنا المختوم برئاسة الرئيس السيسي مرورًا بالمجلس العسكري ومرسي وعدلي والشعب يعاني من الاحتلال البغيض الرابض فوق الشاشات والجاثم فوق العيون، وغازي الآذان، من تلك القلة البغيضة التي نحرت الحيادية وهيَ قيمة إعلامية مهنية، فلم تسمح أبدًا ــ سواء طلب منها هذا أم لا ــ بعرض وجهة النظر الأخرى، أو احترامها، أو احترام من يتبناها، وكان غاية ما يطلبه المذيع من الضيف أنه سيعرض وجهة نظر الطرف الغائب التي تعارضه.

بعدما اطمأن كل مذيع إلى تجذره في مكانه، والأوضاع تسير من حسنٍ إلى أحسن لصالحه، انقلب متحيزًا لأفكاره وأطروحاته، يطالب فريق الإعداد باستضافة من يساير وجه نظره، وإذا مارس الضيف حقه في حرية عرض وجهة نظره المخالفة، بطش به المذيع مصادرًا رأيه، وعلى الضيف إما أن يتراجع ويسحب ما قال، ويوافقه، وإما أن ينسحب وهذا ما لايحدث في الغالب، وليس أدل على هذا من برنامج وصف فيه الضيف "مبارك" بالوصف الشائع "المخلوع"، فإذا بالمذيع يثور كالأسد رافضًا هذا النعت: (هذه الكلمة لا أسمح أن تُقال في برنامجي أبدًا). بل وفرض على الضيف ما يجب أن يقوله من أن مبارك "متنحي" وليس معزولاً.

في جميع القنوات المصرية إلا قليلا التي تبث من داخل البلاد والمعارضة التي تمارس بثها من خارجها حتى قناة الجزيرة التي كل مافيها من إعداد وتقديم مصري ماعدا التمويل والتوجيه والملكية، يمارسون نفس منظومة الاستبداد والاقصاء، والتهميش، وفرض سياسة القناة، ورأي المذيع، وسيناريو الإعداد على كلام الضيف وثقافته، واجباره على تبني وجهات نظرهم، ولهذا فكل الإعلام "المصري" المعارض والمؤيد، من مع الفلول، أو من مع الإخوان، أو من رشحوا المشير السيسي لرئاسة مصر، الكل سواء.. يطالب بالحرية، ويقتل الحرية، لايرضى بالإقصاء لمواليه، ويرضاه لمعارضيه.. والسر كل السر في الوجوه العتيقة من سدنة الإعلام المرفوض.

ولهذا فقد استبدت هذه الطغمة من المذيعين وضربت بأعراف مهنة الإعلام عرض الحائط: فيشتمون، ويتهمون مخالفيهم بأبشع التهم بالرغم من أن قضاياهم لم تزل منظورة أمام المحاكم لم يصدر فيها القضاء حكمه، ولايسمحون في المقابل بانتقاد من يوالونهم أو اتهامهم بالرغم من أن أحكامًا قد صدرت ضد بعضهم، بل جاهروا بالانحياز لمرشح رئاسي وتوجيه الشعب للتصويت لصالحه، ولم تطرف لهم عين.
لقد ثار الشعب ثورتين عظيمتين ضد من مارسوا الانحياز، وداسوا الحياد، واستبدوا بالرأي، وتسيدوا بالقهر، وشردوا صاحب كل رأي، وكمموا الأفواه، وتمترسوا بالأغلبية المزيفة: فلمن إذن دفع الشهداء دمائهم، ولمن بذلوا أرواحهم، ولماذا ثار الشعب؟! .. من أجل تكرار مشاهد ثاروا عليها، أم من أجل أن نمجد حكم الفرد، أم من أجل أن يحكمنا حفنة من طغاة القنوات نيابةً عن الحاكم؟!

قد تكون الحيادية خرافة، وقبض على الجمر، وقد لاتمارسها كافة وسائل الإعلام في كل الدنيا، لكن لم تقم هناك ثورات من أجل التغيير مثل تلك التي قامت في مصر، وكانت من أجل أن نعود أحرارًا كما ولدتنا أمهاتنا.

فيجب فورًا تغيير المنكر الإعلامي المستبد، بإقصاء تلك الوجوه القبيحة، وإحلالها بشباب من أبناء الثورة الذين يمارسون الإعلام المبني على التحاور لا على الإقصاء والانتقاء، ويمثلون في كل البرامج بكل القنوات بكل أطيافهم المؤيد والمعارض، ويجاهرون ويختلفون، بدلاً من انسحابهم إلى صفحات التواصل الاجتماعي، يتناقشون ويتطاحنون، ويتلاعنون، تمامًا مثلما كانت مواقعهم قبل الثورتين أمام مبارك ومرسي أو "المخلوع والمعزول"، وهذا ما سيزيد المشهد احتقانًا، وثورة في النفوس، ثم في الشوارع.

وكما يقولون أهل مكة أدرى بشعابها، لهذا فقد استرعت تلك الظاهرة عين ووعي الإعلامية البارزة جيهان منصور التي هالها ذلك الكم من الممارسات الشائنة، فخاطبت أبناء مهنتها من المستبدين صارخة ومحذرة: (الشعب طالب في ثورتين بالحرية، وليس من المعقول أن تصادروا حق هذا الشعب العظيم في الاختيار، لا تتعاملوا مع شعب مصر باستخفاف ولا تستهينوا بعقول الشباب، الثورة أنضجت الشعب سياسيًا ولا يجوز أن نرجع به إلى زمن "اخترناك اخترناك"! .. ارحمونا يا إعلام السلطان واتركوا مباخركم ودفوفكم خارج الاستوديو.. واعلموا أن ما تفعلونه للأسف.. يأتى بنتائج عكسية)... وهذا عين ما أخشاه وأحذر منه، وأطالب من وثق الشعب به أن يبادر بتغيير تلك المنظومات الخاطئة، والتي يستفيد منها قلة لايخلو منهم عصر، والعاقلُ من اتعظَ بغيره.

 http://www.almustaqbal-a.com/index.php/articles/38826.html

الثلاثاء، 10 يونيو 2014

السيد إبراهيم أحمد - شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون

السيد إبراهيم أحمد - شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون



معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في اسمه02-06-2014418
الأمية .. معجزته صلى الله عليه وسلم02-04-2014653
سر انتشار الإسلام09-02-20141009
انتشار الإسلام .. معجزته صلى الله عليه وسلم03-01-2014815
الصحابة .. معجزته صلى الله عليه وسلم02-09-20131310
هل هاجرت " بركة " وصامت؟24-06-2013875
الوفاء .. معجزته صلى الله عليه وسلم02-04-20131779
الثبات .. معجزته صلى الله عليه وسلم24-02-20132173
صدقه .. معجزته صلى الله عليه وسلم13-02-20132449
مسيرة الإساءات إلى خاتم الرسالات صلى الله عليه وسلم21-01-20132428
الشهيدة فاطمة الأسبانية...13-01-20131127
أعادوا الإساءة .. فعاود الإسلام التقدم07-01-20131540
لماذا بكت فاطمة؟!13-12-20123105
بوادر رحيل الرسول – صلى الله عليه وسلم - بين العامة والخاصة26-11-20123041
رحمته .. صلى الله عليه وسلم .. معجزته07-11-20121583
كانت الأخلاق معجزته صلى الله عليه وسلم18-10-20124454
الهولوكست محرقة تحرق من ينتقدها15-10-20121798
الاحتجاج.. حلال لهم وحرام علينا29-09-20121687
حرية.. التعبير المراوغ24-09-20122294
نساء الرسول صلى الله عليه وسلم (PDF)04-09-20136390
حبا في أمي عائشة (WORD)24-12-20123408

دور المؤرخ زكريا الشلق في الدراسات الخليجية: قطر أنموذجا..

                                                             عرفت الأوساط الأكاديمية والمجمعية والفكرية والأدبية بل السياسية المصرية المؤرخ ...