الأربعاء، 19 فبراير 2020

السويس .. أماكن وذكريات




يؤكد الأستاذ فاروق متولي أنه الجدير بلقب  "جبرتي السويس المعاصر" وذلك من خلال  هذا الكتاب  والذي هو  الثاني له عن مدينته الأثيرة لديه "السويس"  غير أنه  لا يأتي تكرارًا لما سبق أن طرحه في كتابه الأول "ذكريات سويسية .. ما أحلاها" بل هو إضافة ثرية نوعية في مضمونه وطريقة إعداده، اعتمد فيه على ذكرياته الخاصة وخبراته المتراكمة ومعايشته لهذه الأماكن، وبعض كتب المرحوم حسين العشي، ثم عمد إلى الأقدمين من الأحياء من أهل بعض تلك المناطق ليستعيد معهم ذكرياتهم فيها، وعنها وعن كل ما يتصل بها.
   على طريقته المعهودة  لا يدخل الكاتب إلى موضوعاته مباشرة إلا بعد أن يتم التعارف بينه وبين قارئه من خلال وثيقة تتضمن سيرته، وهو ما يحسب له ويأتي متسقا مع موضوعات الكتاب التي تتناول تاريخ أهم أماكن السويس فمن الأولى أن يستعرض تاريخه أيضا لما فيه  من إرساء لمبدأ الموثوقية في المادة التاريخية التي يضمها الكتاب، يضاف إليه ما اعتاده  قارئه في أسلوبه البعيد عن التصنع أوالتكلف في صياغة تتسم بصداقة ضافية بين الكاتب والمكان وبين القارئ وكأنه يعاينه ويعايشه عبر فتراته التاريخية. 
     يضم الكتاب أربعة فصول وملحقا في نهايته يضم كثير من الصور التي تتعلق ببعض الموضوعات التي تعرض لها، أما الفصول فتأتي بالترتيب على النحو التالي:
  فصل يتناول نشأة بورتوفيق وهي ضاحية من أهم ضواحي السويس التي يصول فيها قلم الكاتب ويجول عبر رحلة تاريخية معمارية فنية في أنحائها وشوارعها، والتركيبة السكانية للضاحية وأثر التغير الاجتماعي نتيجة للاحتكاك المصري بالأجانب، وأزعم أنه لا يوجد غير قلة ممن يعرفون هذا التطور التاريخي والجغرافي لهذه الضاحية التي تكاد تكون مدينة وحدها.   
     لقد أحسن "جبرتي السويس" في تخصيص فصل لشوارع حي السويس منفصلا عن ضاحية بورتوفيق ولم يضمه إلى الفصل الأول على الرغم من تبعية بورتوفيق لهذا الحي، وقد تجولت عدسة وعقل وذكريات الكاتب في شارع الشهداء، وشارع حليم، وشارع سعد زغلول، وشارع الجلاء، وشارع الإمام محمد عبده، وشارع المشير أحمد بدوي وغيرها من الشوارع.
    مثلما تناول الكاتب نشأة بورتوفيق تناول نشأة حي الأربعين الأكثرعددًا للسكان في فصل خاص بما يحتويه هذا الحي من شوارع عريقة يتردد اسمها على ألسنة السوايسة وغيرهم ومنها:  شارع شميس، وشارع الترعة، وشارع النيل، وشارع أحمد عرابي، ومنطقة الزراير، كما لم ينسَ الكاتب أن يذكر بعض الجمعيات التي تخص أبناء السويس من ذوي الأصول الجنوبية الصعيدية، ومنها: جمعية قوص، وجمعية أبناء القرعان وغيرها، ويسير الكاتب على نفس منهجه في الكتاب ككل من السرد التاريخي الشيق الذي يربط الجديد بالقديم في انتقالات ذكية مدروسة.
   ولقد عمد الأستاذ فاروق متولي إلى فصل مستقل يجمع فيه بعض الأماكن التي لم يتعرض لها في فصوله السابقة، ومنها: "الجزيرة الخضراء، و"ميدان الكسارة"، و"قهوة خبيني"، و"حمام الكراني"، و"قسم الآربعين" وغيرها من الأماكن التي يحكي عنها بحب وشغف شديدين ولعل من سيطالع ما كتبه عن الجزيرة الخضراء سيتأكد من ذلك بوضوح.
  منذ الكتاب الأول لكاتبنا الكبير وهذا الكتاب الذي بين أيدينا  لا تفارق الحيوية موضوعاته أومقدماته التي ينجح في جذب القارئ في الإبحار فيها  دون ملل، فلا يكاد يخلو موضوع من لمحاته الذكية الناقدة منبها لسلوك مشين يجب الإقلاع عنه لتعود المدينة لسابق عهدها رائعة الجمال كما عهدتها عينيه وكما عاش فيها، وهذا حرص منه عليها ويرى أن من حق الأجيال القادمة أن تسعد بمدينتها كما سعد هو، وقد أحسن حين رسم صورة السويس السعيدة عبر العصور عسى أن يخرج من أصلاب السوايسة من يعيد السويس إلى ما كانت عليه من تألق.
   وأختتم بما قلته سابقا عن الكتاب الأول وأضم إليه هذا الكتاب الثاني، أنهما لا يهمان المواطن السويسي المعاصر فقط بل والأجيال القادمة من أبناء السويس وأبناء مصر أيضا، ذلك أن السويس مدينة كوزموبوليتانية "كونية" منذ نشأتها تضم كل أبناء مصر من الذين عملوا ويعملون فيها، ومن الذين يؤدون خدمتهم الوطنية في الجيش الثالث الميداني، ومن المهتمين بتاريخها الطويل والعريض ودراسته على مستويات عدة ولم لا وهي صانعة التاريخ وأرضها مسرحه في حقب تاريخية عديدة، وهنا تبرز أهمية الكتاب في معلوماته، وأسلوبه.
  غير أني أتقدم بالشكر العميق للأستاذ فاروق متولي لما طالبته به في نهاية مقالي عن كتابه الأول: (أن لا تخرج الطبعة الثالثة من الكتاب إلا وقد زادها، أو يصدر كتبا على نفس المنوال، فالسويس تستحق)، وقد فعل وأصدر الرجل هذا الكتاب الرائع في مادته الغنية بكل جديد وتليد ومفيد بما يستحق أن يكون مرجعا لكل من أراد أن يكتب عن السويس كتابا أو يخرج عملا فنيا، ولمن يحب السويس ويريد أن يعرفها عبر تاريخها وجغرافيتها وذكرياتها.

الخميس، 9 يناير 2020

"هجرة الشباب العربي .. من أجل الحياة" .. حوار أجرته معي الكاتبة السورية الكبيرة روعة محسن الدندن




 تهاجر الطيور من أجل الأمان وللبقاء على قيد الحياة.. 

 فهل هجرة الشباب العربي من أوطانهم تشبه هجرة الطيور من أجل البقاء وخاصة في الأزمات


 الاقتصادية أو في ظل الحروب؟

وللهجرة أسباب كثيرة، وهي متنوعة، ومنها:

الهجرة السرية، والهجرة لطلب العلم، والهجرة من أجل العمل، والهجرة القسرية


 التي تُفرض على الشعوب في حالة الاحتلال، والهجرة الداخلية والخارجية..

فهل الهجرة لتحقيق التوازن أم أنها تصيب المجتمعات بالخلل؟


 أم هي حلاً وحلمًا يراود الجميع لحياة أفضل؟


أسئلة كثيرة نحاول أن نجيب عليها من خلال حواري مع ضيفي

 الدكتور السيد إبراهيم أحمد، رئيس قسم الأدب العربي باتحاد الكتَّاب والمثقفين

 العرب..

أرحب بكم مجددًا الأستاذ الدكتور السيد إبراهيم في "حوارات روعة" وأبدأ معكم بطرح الأسئلة:

·        ماذا ستفكر عندما تسمع هذه الكلمة الهجرة وماذا تعني لك دكتور؟

سأفكر في الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة تمهيدًا لتأسيس دولة الإسلام الأولى، وأفكر في الهجرة كعمل بشري قديم قدم البشرية ذاتها وذلك لأسباب عدة أهمها التغيرات المناخية، وأفكر في الهجرة بشكل ذاتي وذلك حين تم تهجيرنا وكل أبناء مدن القناة "السويس ـ الإسماعيلية ـ بورسعيد" إلى المحافظات المصرية في زمن عبد الناصر بعد هزيمتنا من إسرائيل في حزيران/يونيه 1967م، وهو السبب الذي يجعلني أفكر في الهجرة القسرية التي تعاني منها الشعوب في سوريا واليمن وليبيا والعراق وما تتركه من تداعيات قاسية يعانون منها كما عانيت منها وأسرتي، ثم التفكير في هجرة العقول العربية إلى الغرب، والهجرة الاختيارية من الشباب إلى دول الاتحاد الأوروبي والخارج عموما، وأخيرا في ضحايا الهجرة غير الشرعية وجثثهم التي يحملها البحر قبل وصولها لمبتغاها والحزن يفتت قلبي كمدًا عليهم وعلى أسر راحوا بأطفالهم؛ فالهجرة مثيرة للشجون القديمة والمعاصرة.

·         هل الهجرة للخارج الحل الأمثل للشباب العربي ليبدع؟

 عندما سألوا الدكتور الراحل أحمد زويل لماذا لم تبقَ في مصر وتحقق أحلامك؟! أجابهم بأنه ينفق كل أسبوع في معمله حوالي ثمانية مليون دولار في تجارب تنجح أو تفشل فهل هناك من سيتولى تحمل دفع نفس المبلغ؟!
     نعم وبالتأكيد الخارج هو الحل الأمثل والأكيد لتحقيق أحلامهم، ودعينا من العاطفة الوطنية الجياشة والزائفة أحيانا؛ فالوطن العربي لا يساعد على تفتح المواهب ومساعدتها، وكم قُتلت مواهب، ولا يقدم الدعم المادي والمعنوي لأي صاحب فكرة أو موهبة، يتفننون في تنفيذ اللوائح العقيمة، وتعطيل الأفكار بل وأدها، وذلك على كافة الأصعدة وفي أكثر دول وطننا العربي الذي يصفق بحرارة للموهوبين من الغرب ولا يساند الشباب العربي المبدع.
      والسؤال: هل أكثر الناجحين العرب من الشباب الذين سمعنا عن شهرتهم وتفوقهم كانوا يعيشون بيننا؟ أم هم أولئك الذين عاشوا في الغرب؟
  نحن ننجح في إفشال الشباب.. وبعثرة مشروعاتهم.. ومنهم من يموت يأسًا.. أو يلجأ للتطرف أو الإدمان.. ثم نبكي عليهم وعلى مصيرهم الذي أعددناه لهم بأيدينا.

·        متى تكون الهجرة حلا وحالة صحية .. وما أسبابها؟

   يأتي هذا السؤال اتساقًا مع السؤال الذي سبق.. وبالتالي ستكون الإجابة استكمالا لما سبق وتبني عليها: حالة الهجرة كحل أمثل تفرض نفسها على صاحب الموهبة أو المشروع ـ ولا أقصد المشروع بمعناه التجاري ـ الحياتي المستهدف تحقيقه بحسب مجال كل من ينوي الهجرة،  والأسباب من وراء ذلك كثيرة كتلك التي ذكرتها، ومنها: البيروقراطية الروتينية العقيمة والعمياء عن اكتشاف أصحاب المواهب الجادة والمبشرة.. فتضع البيض كله في سلة واحدة .. فتحبط أصحاب الهمم.. وتحول كل الكفاءات إلى مجموعة من الموظفين الذين لا يعطون إلا بقدر ما يأخذون، ومن أسباب الهجرة: قتل المواهب العلمية الجادة بتقديم الأقل منهم في الكفاءة والموهبة إعمالا للمحسوبية والوساطة، واسألي من تفوقوا في الجامعات العربية ومصيرهم.  

·         الهجرة تفقد التوازن أم تحقق التوازن، سواء إن كانت هجرة داخلية كما يحدث من الريف إلى المدينة، أو هجرة خارجية من دولة إلى أخرى؟

   الهجرة في ذاتها قائمة على اختلال في التوازن سواء أكان اجتماعيا أو اقتصاديا يمس مجموعة من البشر أو السكان في منطقة ما يدفعها دفعا إلى الخروج من دائرتها الفقيرة في إمكاناتها، على أن الخروج الآمن يقوم على حسابات دقيقة لا تقبل المجازفة وفي نفس الوقت غايتها إعادة التوازن المفقود لأفرادها، وغالبا ما تكون بضمانة من سبق لهم الهجرة إلى الأماكن المختارة، وغالبا ما تكون أيضا تلك الأماكن أو الدول لها سمعتها المسبوقة وذلك على نوعي الهجرتين: الداخلية والخارجية.
  غير أن الهجرة الخارجية قد تحدث بسبب ضغوط سياسية خانقة ومنها: افتقاد حرية التعبير، الاضطهاد الديني بين أصحاب الديانات المختلفة أو بسبب الاضطهاد المذهبي داخل أبناء الدين الواحد، أو بسبب الاختلافات الحزبية، ومنها ما يكون بسبب الأسباب الاجتماعية التي أشرتُ إليها من قبل..
    أما افتقاد التوازن أو تحقيقه بالنسبة للمهاجر فالأسباب تعود إليه مباشرة، وذلك من خلال ذوبان هويته في هوية البلد المهاجر إليه أو تمسكه بها، وعلى مستوى الهجرة الداخلية يعود إلى تمسك المهاجر بقيمه وأخلاقياته أو الذوبان في مجتمع المدينة بأنساقه القيمية المادية المتفاوتة.  

·        هل هجرة الشباب العربي للغرب تساعد على تبادل الثقافات بيننا وبين الغرب ويمكن أن تحدث ثورة علمية وتطور من خلال هجرة شبابنا لطلب العلم؟

  استفادت الدول العربية من خلال وجود أبنائها الذين اختاروا الهجرة وذاعت شهرتهم وطبقت الآفاق في المجالات التي اختاروها، وليس أدل على هذا من الابتعاث للخارج وما نقله إلينا على سبيل المثال الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي في "تخليص الإبريز في تلخيص باريز، وهو الحادث بين الحضارات الإنسانية خلال مسيرتها والتأثير والتأثر بينها، غير أن التبادل الثقافي الآن ليس من شرطه الانتقال الجسدي في ظل العوالم المفتوحة، وثورة التواصل الاجتماعي التي غيرت ووحدت بوسائلها وجهات نظر بين شعوب العالم المختلفة، بيد أن إحداث الثورة العلمية لا يقوم به مهاجر واحد أو مجموعة مبتعثين بل هو حالة ناجمة عن توافر العديد من العوامل المجتمعية في الأساس، مع توافر نية لدى الأنظمة الحاكمة في المساهمة في هذه الثورة ومن خلال تغيير المفاهيم، والدعم المادي وإلا بالله عليكِ كيف لم نستفد من زويل؟! وهو الذي استفادت منه مجتمعات غير عربية!

·         وهل سيسمح للشباب المتفوق والمبدع بالعودة لأوطانهم وللاستفادة منهم أم شبابنا سيرفض العودة لما تقدمه له تلك الدول من دعم لهم؟

  ولو رفض الشباب العودة فمعه الحق، المهم في الأساس توافر الاختيار لديهم في الموازنة العادلة بين حق مجتمعهم العربي عليهم وبين حق مجتمعهم الذي وفر لهم البيئة الحاضنة لأفكارهم وحققها لهم، وهو ما يمكن أن يصنعوه من خلال العديد من الزيارات وعمل محاضرات لنقل التجربة، والتعاون مع أجهزة الدولة التي ينبغي أن يكون عندها ـ في الأساس ـ الدافع نحو الاستفادة من التجربة ولا تشكل عامل طرد لهم.
   غير أن هناك من أصحاب العقول العربية الشابة التي هاجرت لفترة ما ثم عادت في فترة الشيخوخة لتقدم وترد الجميل وخدماتها لبلدها ومنهم الدكتور مجدي يعقوب كواحد من هؤلاء.

·         هل تدرك الدول العربية حجم الكارثة في حال تم هجرة الشباب منها بأعداد كبيرة؟

   دولنا العربية لا تأبه بذلك على الإطلاق، ولو هاجرت نصف الشعوب، لأنها ترى أن أعدادنا الوفيرة كفيلة بأن يغادر واحد ليحل محله واحد، ولهذا فما يهمها هو الفراغ الكمي ولا يعذبها أبدا الفراغ النوعي، ولن أضرب مثلا بمصر أو بسوريا ولكن بالجزائر التي تأتي كحالة فريدة ومميزة بين شقيقاتها من الدول العربية الأخرى؛ فقد هاجر منه 70% من أساتذة معهد الرياضيات، وحوالي 40 ألفا غادروا خلال فترة التسعينيات من القرن العشرين منهم فقط عشرة آلاف طبيب استقروا في فرنسا وثلاثة آلاف باحث استقروا في أمريكا، ولعلمك مصر الآن تعاني من قلة الأطباء الذين فضلوا العمل في الخارج والهجرة دون البقاء في مصر لتدني الأجور والمزايا العينية التي يحصلون عليها حين يعملون في المناطق النائية، ولم يسمع أحد أن هناك مسئول أذاع الأمر سوى نقيب الأطباء نفسه، وهذا لأن كل الأنظمة العربية مع تفاوت بينها بسبب قلة عدد السكان، ومستويات الدخول يسمحون بالسفر لكافة الخريجين ولو فور تخرجهم ما عدا شباب الكليات العسكرية والشرطة!

·        ما هو الحل برأيك للحد من هجرة الشباب العربي؟

 هناك مشكلات عديدة تتصل بالمرأة وبالفتاة العربية ومنها العنوسة والزواج المبكر والطلاق المبكر، والعنف ضد المرأة، والتحرش بأنواعه، والتنمر، والتكفير، والتطرف، ولا نجد لها حلا مهما حاولنا ولو بالتقليل منها دون الحد، الشباب العربي كل آماله وطموحاته تتعلق بالسفر للخارج سواء بالعمل أو الابتعاث أو الهجرة إلى حد التجنس بجنسية البلد المسافر إليه مع احتفاظه بجنسيته أو بالتنازل عن جنسيته للأبد وبإرادته.
   على أن أن أالحل يكمن في الوصول إلى عكس الأسباب التي تؤدي إلى هجرة الشباب العربي،  وأولها: الاهتمام بأصحاب المواهب والمبدعين والفائقين في كافة المجالات النظرية والتطبيقية والإبداعية، الاهتمام بعنصر الكفاءة لدى الشباب بعيدًا عن الوساطة والرشوة والمحسوبية، إحياء المواهب والبحث عنها بين الشباب والدفع بها إلى بؤرة العناية والاهتمام.
  وفي النهاية: لستُ متفائلا بأن هذا سيحدث؛ فمازال هناك شباب يبحث عن فرصة عمل لا يجدها في بلده فيلتمسها في هجرة غير شرعية تكون سبيله لأن يلقى حتفه بعيدًا غريبًا عن أرض الوطن.

وفي نهاية حواري معكم دكتور السيد إبراهيم الذي اتسم بصدق وعمق إجاباتكم، الأمر الذي جعلني أشعر بغصة كبيرة من حقيقة أوضاعنا العربية.. وكأن الهجرة أصبحت قسرية بكل حالاتها..



  شكرًا لك على قبول دعوتي للحوار وعلى إجاباتك الوافية والكافية التي تسعدني دائمًا وتسعد الجميع وكل من يقرأ لك.. تحياتي لك وللجميع..



السبت، 21 ديسمبر 2019

اشعار على الاوتار من صوت العرب حلقة 14 12 2019 والجزء الثانى (محمد يا ر...


استمتعت بالحضور بين باقة من القامات تنثر على جليسها ومستمعها باقات من عطر العلم.. وعبير الفن ..ولمعات من نور يحفها الأنس والسرور..شكري وتقديري لقائدنا في الأشعار على الأوتار الإعلامي الكبير أحمد مبدي..وللموسيقارين الكبيرين فاروق سلامة وكمال عواد.. ولصوت العرب شبكتنا العملاقة..خالص تحياتي وتقديري

الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

عرض مسرحية المنعطف الأخير بالجزائر..






#سهرات_فنية:
عرض مسرحي عنوانه " المنعطف الأخير" بالمركب الرياضي عين ببوش سهرة اليوم من تنظيم تعاونية القدرة المسرح الجهوي عين البيضاء
العروض تقدم ابتداءا من الساعة 22:00
كونوا فالموعد
*************** تقبل الله صيامكم و سهرة ممتعة للجميع******************









https://www.facebook.com/canal.ain.babouche/photos/pcb.1261793567319572/1261793527319576/?type=3&theater

صحيفة الأوراس نيوز الجزائرية تكتب عن مسرحية المنعطف الأخير







https://elauresnews.com/مسرحية-المنعطف-الأخير-صراع-الغني-الج/?fbclid=IwAR0tgdQwVHq_ILxsMkOIVEVHXzj2gC-_KyXNRbjyRGxfwa6itmK_v0idzTE

حوار مع التربوي الأديب عادل أبو عويشة..




  


سار قارب حياته بين ضفتي الأدب والتعليم؛ فقد تخرج من كلية آداب جامعة عين شمس، وحصل على دبلوم المعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة، ثم درس اللغة الفرنسية، وعمل معلما لمادة الفلسفة لفترة طويلة في مدارس مدينته السويس بجمهورية مصر العربية، وفي توازي بين المهنة والهواية التي بلغت حد الاحتراف كانت له العديد من الإصدارات التي انتظمت في دراسات ومجموعات قصصية، أما الدراسات، فكانت: "نظرات في الثقافة والأدب"، و"فصول عن الحرية"، و"مصر وقيم أخرى"، و"هموم في حياتنا"، و"ومضات"، أما المجموعات القصصية فعناوينها: "دوائر متقاطعة"، "عابر سبيل"، "الغريب"، "سعيكم مشكور"، "أشياء مفقودة"، ومجموعة وحيدة للأطفال، بعنوان: "رؤى".  وله تحت الطبع "من وحي السيرة".

  إنه التربوي الأديب الأستاذ عادل أبو عويشة، عضو اتحاد كتاب مصر، وعضو نادي أدب السويس، وعضو رابطة الزجالين وكتاب الأغاني، وعضو جمعية أصدقاء الطلبة، كما كان الأمين العامل مؤتمر أدباء أقليم القناة وسيناء عام 2010م..

  ومع سيادته سيدور حوارنا حول هذه النقاط الهامة في هذه المسيرة الحياتية الثرية، فلنبدأ:

ـ بدأتم مجموعتكم القصصية الصغيرة بمقدمة عرفت فيها الفن ثم الأدب ثم القصة القصيرة، ما دافعك إلى ذلك، وما رؤيتك حول المحاور التي ذكرتها؟

ــ دعني أقول بأنك قوي الملاحظة، وبسؤالك تحاول أن تنكا جرحًا قد اندمل منذ أربعين عاما؛ فعقب تخرجي في الجامعة كان في السويس أكثر من منتدى أدبي، بدأتُ ارتاد هذا وأختلف إلى ذاك، و إذ اقرأ بعض قصصي فوجدت من يلمزني بل يتهمني بأنني أحاكي "فلانا" بعينه،  فقلت متحديا:  (هاتوا برهاتكم إن كنتم صادقين.. أية قصة هذه؟!).. فبهت الذي ادًّعى، لكني أدركت أن هذا مجرد استفزاز كي أنضوي تحت عباءة "فلان"، فأردت أن أبين رؤيتي للقصة القصيرة فكتبت ذلك في مقدمة مجموعتي القصصية: "الغريب".

  مضيت بقافلتي غير آبه لما يتردد خلفي من أصوات.  أما المحاور (الفن ، الأدب ، القصة القصيرة) فإنني مقتنع حتى النخاع بأن الأديب شأن أي مفكر "تقليدي" ، إلى جانب تعليمه يقرأ كثيرا فيتكون لديه زخم فكري ثم تتولد عنه أفكارًا جديدة خاصة به ثم يتجاوز الأديب ذلك بقدرته التعبيرية لما يتميز به من موهبة حباه بها الله فيكتب ما شاءت له موهبته من قصة قصيرة أو رواية أو مسرحية إلخ.

    من خلال دراستي للفلسفة تأثرت بمنهج  "سقراط"؛ إذ يبدأ بتعريف الشيء الذي يتحدث عنه ،بالتالي بدأت بمعنى الفن ثم الأدب ثم القصة القصيرة.  بالنسبة للفن أرى أن الذات العارفة "الأديب" تمتزج بالموضوع الخارجي لينتج عنه الإبداع، و لا أكتمك سرًا أنني طبقت المنهج الجدلي عند "هيجل" في الفن، و أيضًا الرؤية الفينومينولوجي/ الظاهراتية عند "هوسرل" التي تذهب إلى أن الإنسان لا يصف الشيء الخارجي في ذاته بل يصف شعوره تجاه هذا الشيء.

ـ وبالنسبة لمحوري الأدب والقصة القصيرة؟

 ـ الأدب  هو فن التعبير عن الواقع  يتوسل باللغة، والأديب قادر على امتصاص هذا الواقع ليعتمل في ذاته ثم يرده إلى المتلقي في صورة جديدة.  والقصص القصيرة تستند إلى نفس الفكرة ويقتنص الأديب لحظة حياتية معاشة يضمنها فكرته وشعوره، غير أن هناك آليات تنطلق من خلالها، فتأخذ من الشعر اختزال الفكرة حيث التركيز والتكثيف وأيضًا الموسيقى الداخلية للجمل، ومن الفن التشكيلي القدرة على رسم لوحة بالكلمات، و يأخذ أحياناً شكل السيناريو.

ـ أكثرت من كتابة القصة القصيرة التي بلغت خمس مجموعات، ومجموعة سادسة للطفل، فلماذا لم نجد لك إبداعا ولو محاولات في غيره؟

ـ عندما بدأت كتابة القصة القصيرة في الخامسة عشرة لم يكن هناك باعث خارجي لذلك، إنما وجدت نفسي أعبر عن أفكاري مرورًا بشعوري بإيجاز في هذا الشكل، وأكتب أيضًا المقال، وفي ذاكرتنا الفكرية  دكتور زكي نجيب محمود الذي برع في المقال ولم يكتب إبداعًا سواه، و"سارتر" كتب أفكاره في شكل مسرحية  ولم يكتب رواية، على العكس من  "فولتير" الذي كتب الرواية ولم يكتب المسرحية، والعقاد  الذي كتب رواية وحيدة "سارة"،  و"مرجريت متشيل" أيضاً كتبت رواية وحيدة  "ذهب مع الريح" ، فهل يجوز أن نسأل أحدًا من هؤلاء: لماذا كان هذا ولم يكن ذاك؟!

ـ في إطلالة تعريفية موجزة بالقصص التي اتخذتها عناوينًا لمجموعاتك ليتعرف على إبداعكم القارئ المصري والعربي؟

ـ في كل القصص التي كتبتها سواء اتخذت عناوين الكتب أو غيرها، هناك رابط مشترك يجمعها في قلادة واحدة، هذا الرابط هو معاناة الإنسان، ولا أقصد بذلك أي تقسيم ايديولوجي أو سوسيولوجي لكنه الإنسان في كل مكان، و الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾، وقصة  "دوائر متقاطعة" نجد شخصاً في صراعه اليومي يعترك الحياة من دائرة إلى أخرى في دوائر متقاطعة كأنه "سيزيف" في الأسطورة اليونانية، و"عابر سبيل" هو أيضًا الإنسان الذي يأتي من أول الطريق مارًا بكل ما نجده من أحداث بحلوها ومرها وكأنه مثل نبي الله نوح عليه السلام عاش طويلا لكنه دخل من باب بناية وخرج من باب آخر، و"الغريب" هو الإنسان المعاصر حيث يشعر بالغربة بين أهله وذويه، أي يفتقد التواصل معهم،  ولم يعد الغريب كسابق عهده أي  "غريب في بلاد غريبة" أو يسيح في "بلاد الله.. خلق الله"،  وقصة "سعيكم مشكور" إسقاط على واقع يشوبه التدليس فالكل يتقرب زلفى لشخص غير موجود ليتعرى الجميع أمام أنفسهم، وقصة "أشياء مفقودة" هي صيحة بل صرخة من الإنسان ليجد من يشكو إليه ويأنس به لكنه يتجه إلى سراب.

ـ تحتفي كتاباتك باللغة العربية الفصحى الرصينة، والسهلة في آن .. فلماذا يتخرج الطلاب من المدارس وقد تشوهت العربية على ألسنتهم، قراءة وخطًا ونحوًا وإملاء برأيكم؟

ـ الاحتفاء باللغة العربية الفصحى يعود إلى الطفولة حيث حفظ  القرآن الكريم في "الكُتاب" ثم المدرسة إلى جانب حفظ الشعر العربي، ويتوج ذلك بالقراءة الجادة لأمهات الكتب في مراحل العمر المختلفة أي التعلم الذاتي مدى الحياة.  أما  لحن القول على ألسنة الطلاب والخريجين فمرده إلى عدم الاكتراث بحفظ القرآن الكريم من الصغر بل إن مادة التربية الدينية يحتاج الطالب إلى درجة النجاح ليجتازها  فكيف يحفظ ليستقيم لسانه؟! ولم تعد في المدرسة حصة للقراءة الحرة و أيضًا لا تخصص درجات للأبحاث ليرتاد الطالب المكتبة مستعيرًا قارئًا باحثا، وهناك لوم شديد على اللغة التي يسمعها الشباب من خلال الإعلام والدراما.. أعتقد أنها تحتاج إلى إعادة نظر.

ـ كنتم رجلا تربويا.. وأعلم أنك قدمت رؤى حول إصلاح التعليم؟ هل تبنتها جهة ما بالتنفيذ.. وما رؤيتك الإصلاحية للتعليم في مصر؟

ـ لقد نظمت أثناء عملي بالتربية والتعليم عدة مؤتمرات وحلقات نقاشية حول: ربط التعليم والتدريب بسوق العمل،  تحويل الطلاب من القسم العلمي إلى القسم الأدبي، المشاركة الاجتماعية، مشكلة التخلف الدراسي، التسرب الدراسي، رعاية الموهوبين، التربية الخاصة، برنامج تنمية مهارات القراءة. وبالقطع كنت أدعو بعض أساتذة الجامعة والمسؤولين في التربية والتعليم  وهيئات المجتمع المدني، أما التنفيذ  فيتلخص في كلمتين: أنا أمثل الفكر والاقتراحات، وهناك جهات تنفيذية لا حصر لها هي المنوط بها ذلك.

ـ يغلب على كتبك خلوها من الهوامش مع استنادها في نفس الوقت للمراجع التي توردها في نهاية تلك الكتب، ألا تكون هذا قد ظلمت نفسك حين ضاعت عباراتك وأفكارك مع من نقلت عنهم دون الإشارة إليهم في الهامش؟

ـ معك كل الحق ، لكن هذا بالقطع ليس على إطلاقه بمعنى أن هناك "ومضات" كتاب يتضمن مجموعة مقالات كنت قد كتبتها في بعض الصحف، كذلك الكتب التي أورد فيها آيات القرآن الكريم أكتب بجانبها السورة  ورقم الآية، كما أشير في نهاية كل فصل إلى المراجع التي استعنت بها، لكن عدم وجود هوامش خطأ غير مقصود لأنني أطبع كتبي على نفقتي الخاصة وغالبا المطبعة  تقوم بتصوير الأوراق ثم إعدادها في شكل كتاب  وهذا لا يتيح عمل هامش لكل صفحة.

ـ رأيت في "المصرية" قيمة في ذاتها ثم ذكرت عددا من القيم الأخرى في كتابك "مصر وقيم أخرى".. في رأيكم ما القيم المفقودة في حياتنا أو التي راوحت مكانها، وكيف نستعيدها؟

ـ كتاب "مصر وقيم أخرى" شرعت في كتابته بعد قراءات طويلة لتاريخ مصر عبر العصور متتبعا سلوك وعادات وتراث المصريين، فوجدت هناك سمات عامة لم تتغير على مر الأيام  وكر السنين مثل التدين، فمن الديانة المصرية القديمة إلى المسيحية ثم الإسلام نجد المصري متمسكا بدينه حتى لو كلفه حياته، ففي الدولة القديمة عرف المصريون الهكسوس والفرس واليونان والرومان فلم يستطيعوا فرض دياناتهم، وعندما اعتنق المصريون المسيحية سمي "عصر الشهداء" جراء اضطهاد الرومان، وبعد الفتح الإسلامي لم يستطع الفاطميون فرض المذهب الشيعي رغم وجودهم في مصر أكثر من مائتي عام. 

     سمة أخرى عند المصري وهي التمسك بالأرض وتعود إلى الدولة القديمة فهو دائمًا مرتبط بأرضه حتى لو هاجر مؤقتاً فهو يفكر في وطنه. السمة الثالثة التواصل والاستمرار؛ إذ تجد المصريين لم تتغير ملامحهم ، وهناك طرفة يرويها الأثريون ، فعندما كان العمال يحفرون إحدى المقابر صاح أحدهم مشيرًا إلى واحد من الذين عثروا عليهم بأنه يشبه عمدة بلدهم ، وهذا دليل ما أقول فعلى الرغم من كل العناصر الأجنبية التي عاشت في مصر فلم يتغير المصريون، وهذا أيضاً ينطبق على صفاتهم  "الجوانية".  أما القيمة التي أؤكد عليها وإن لم تكن مفقودة تماماً هي "الانتماء" خاصةً عند الشباب ويتجلى ذلك في الحرص على اتقان العمل، وعدم ترديد الشائعات دون تمحيص، والمحافظة على مؤسسات الدولة بل شوارعها وميادينها ووسائل المواصلات وغيرها، وأخيرًا الإيمان بقيمة هذا الوطن.

ـ تناولت عددًا من الموضوعات في كتابك "هموم في حياتنا" دارت حول العولمة والإدمان والتعليم والبيئة وغيرها. لو أعدتم طبع هذا الكتاب ما الهموم التي كنت ستضيفها أو تمحوها، ولماذا هذا الكتاب في الأساس؟ 

ـ كتاب "هموم في حياتنا" يتضمن الهموم التي ذكرتها، و كل واحد منها يمثل مشكلة بل أحياناً أزمة؛ فالتعليم نجد كثيرًا من المؤتمرات والأبحاث والدراسات ولكن هناك عجزًا في استصدار قرارات حاسمة والعمل على تنفيذها ، والعولمة بما تفرضه على الناس من آراء والإلحاح عليهم داخل بيوتهم عبر قنوات الاتصال، ومشكلات البيئة من تلوث ونقص المياه والتصحر وتغير المناخ ، كلها تضغط على الإنسان فتمثل همومًا في حياته، وإذا قدر لي طبع الكتاب مرة أخرى فلن أمحو منه شيئًا لأن المشكلات مازالت قائمة، لكن أضيف فكرة الوطنية وتماسك فئات الشعب والوقوف خلف جيشه وقيادته في مواجهة التحديات التي تترصد الوطن  وتحيق به.

ـ أرجو منكم توضيح رؤيتكم عن "الحرية" خاصة وقد اعتبرتها تُشكِل صميم الذات؟

ـ تبلورت فكرة الكتابة عن الحرية منذ كنت طالبًا بقسم الفلسفة حيث طلب إلينا عمل بحث عن الحرية، هكذا بدون أية عناصر أو مراجع لكن الأمر متروك لكل طالب بمفرده.  وإذ كنت أقرأ القرآن الكريم وقفت عند الآية.. قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾  أي أن الله قد بين له  وعرَّفه طريق الخير والشر.. الهدى والضلال ليكون مؤمناً شاكرًا وإما كفورًا جاحدًا، فكانت نبراسًا لي، فالإنسان يمتلك إرادته وأيضًا يمتلك القدرة على تحقيق الإرادة، ومن هنا يمكن تعريف الحرية بأنها القدرة على تحقيق فعل ما بمقتضى الإرادة. لكن الإرادة مطلقة بينما القدرة محدودة وهنا تكمن فطنة الإنسان في الموازنة بين الإرادة اللامحدودة التي تستند إلى المعرفة والقدرة المحدودة بالزمان والمكان والمتاح.   

ـ وهل نجد هذه الرؤية عن الحرية في واقع الحياة المعاصرة؟

ـ هذا ما نجده في مختلف مجالات الحياة، الاقتصاد مثلاً يعمل على تحقيق أقصى إشباع ممكن في حدود الموارد المتاحة  وهي ما يعرف بالمشكلة الاقتصادية،  وهي مدار المذاهب الاقتصادية من الرأسمالية بأطيافها إلى الشيوعية والاشتراكية  وغيرها.  وفي المجال السياسي نفس الفكرة إذ أن كل فرد يسعى إلى تحقيق حاجاته الأساسية المعيشية بالإضافة إلى الأمن الداخلي وتأمين الحدود، ولعدم تعارض المصالح بين الأفراد كان من الضروري وجود هيئة حاكمة تتولى تنظيم العلاقة بين الأفراد  وحمايتهم  واستغلال الموارد والثروات الكائنة في نطاق هذه الحدود لصالح هؤلاء الأفراد ولفض المنازعات بينهم، ومن هنا جاء مفهوم الدولة وأيضًا نظرية العقد الاجتماعي.

 ومن الناحية الأخلاقية يحاول الفرد أن يتجاوز الكائن الواقعي الذي يعيشه بالفعل بكل ما ينطوي عليه من ضعف ونقص إلى الكائن المثالي الذي يتطلع إليه بكل ما فيه من سمو وكمال، لذا كانت هناك معايير ينتظم من خلالها سلوكه الأخلاقي وهو ما يُعرَف بالالتزام الخلقي الذي يستند إلى الدين والعرف والقانون الوضعي أو الجبر الذاتي.
ومجال الإبداع هناك عنصران، هما:  التجربة الشعورية التي تتكون لدى المبدع عند تأثره بما يدور حوله في الواقع، والعنصر الثاني هو نقل التجربة الشعورية إلى الآخرين أي خروج هذه الطاقة الانفعالية بشكل منظم في صورة عمل فني وهذا جوهر الفن وأيضاً جوهر الحرية، إذ أن هناك إرادة أي الحاجة إلى خروج الطاقة الانفعالية  وهناك قدرة وهي ما لدى المبدع من إمكانيات فنية لتحقيقها في الواقع لتكون ماثلة أمام الآخرين.

ـ تعرضتم للثقافة وأشرتم للبعد المفقود الذي حصرته في التزام الأديب بأفكاره والدفاع عنها. ألا تظن أستاذ عادل أن هذا قد يجرنا إلى صناعة "مالك الحقيقة"؟ أقصد ألا يمكن أن نضيف ركنا ثالثا يسمح بقبول أفكار الآخر؟

ـ التزام المثقف بأفكاره قولا عملا ثم الدفاع عنها يعكس "ضمنيا" حق الآخر في الدفاع عن أفكاره، وإلا أصبح كل فرد "مالكا للحقيقة" واختلط الحابل بالنابل وسادت الفوضى، ونحن متفقان في هذا.. أي الركن الثالث الذي صرحتم به وذكرته ـ أنا ـ  ضمنيًا.  والمثقف يعلم تمامًا بما لديه من ذائقة تكونت كمردود النشأة والتعليم والخبرات الشخصية أن الآخرين متباينو المشارب والاتجاهات نظرًا لاختلاف النشأة  والتعليم  والخبرات بل أن الفرد قد يتغير من فترة إلى أخرى، لذا يقول هيراقليطس: (الإنسان لا ينزل النهر مرتين لأن مياهًا جديدة ستغمره)، والإمام الشافعي يقول: (رأيي خطأ يحتمل الصواب،  ورأي غيري صواب يحتمل الخطأ) ، وفولتير يقول: (إنني على استعداد للدفاع عن رأيك المخالف لي حتى الموت).   

ـ ألا تظن أن بعض كتبكم لم تتخلص فيها من الطريقة التربوية التعليمية فجاءت على ذات النسق تعليمية أكثر منها أدبية؟

ـ عندما أكتب أضع نصب عيني هدفًا هو وصول الفكرة إلى المتلقي، ويتوقف ذلك على نوعية الموضوع فإذا كان ما أتناوله يتطلب البحث والموضوعية والحيادية والوصول بأيسر الطرق قصدتُ إلى هذا ما استطعت إليه سبيلا، أما إذا تطلب الأمر التعبير عن المشاعر تجاه موضوع الكتابة فليكن التعبير الأدبي هو المطلوب  واجتهدت في ذلك لا أدخر جهدا، ولن أختلف معك؛ إذ تغلب على كتاباتي أحياناً تأثير المهنة، وأنا لا أتنصل منه بل أردد المثل: "يموت الزمار".

ـ لم تنل أعمالكم الأدبية حظها من النقد فلماذا؟ وإن كانت هناك دراسات نقدية فلتشر إليها؟

ـ استبعد مقولة الحظ في هذا، بل قد يكون التقصير من جانبي، وعندما تقدمت بطلب عضوية اتحاد كتاب مصر أتصل بي الأستاذ قاسم مسعد عليوه رحمه الله نائب رئيس الاتحاد في ذلك الوقت و أخبرني بأنه أعد دراسة حول مجموعاتي القصصية ثم حضر إلى السويس وتفضل بعرض الدراسة والمناقشة، لكن لا أعرف إذا كان نشرها أم لا؟  وفي بيت ثقافة فيصل تم تكريمي وبهذه المناسبة قدم الأستاذ السيد ياسين "قراءة" في بعض القصص ولا أعلم أيضًا إن كان نشرها أم لا؟

ـ حرصت على تقديم قيم تأسيسية للطفل في تنشئته. فلماذا لم تتبنى وزارة التربية والتعليم في مصر مجموعتكم "رؤى" أو أنك لم تحاول؟

ـ استهوتني كثيرا الكتابة للطفل فكتبت مجموعة "رؤى"  التي تحتوي على عشرين قصة، كل منها تتضمن فكرة لتعليم الطفل قيمة بصورة غير مباشرة مثل الدعوة إلى السلام وحب الوطن والوحدة الوطنية إلخ. ولقد ذهبت إلى ديوان عام وزارة التربية والتعليم بالقاهرة مرتين، وتقدمت بطلب لقراءة المجموعة وتبنيها، وتأكيدا لذلك بناء على تعليمات الوزارة سددت رسوما في البنك بإسم إدارة المكتبات بالوزارة وتركت بعض النسخ من المجموعة مع وعد بالاتصال والإفادة، لكن لم يصلني شيء ، كم كنت أتمنى ذلك!


تَجَلِّيَاتُ عَبْقَرِيَّةِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ: بَيْنَ الدِّقَّةِ الْحَدِيثِيَّةِ وَالِاسْتِنْبَاطِ الْفِقْهِيِّ..

    يُعرِّف معجم لاروس الفرنسي "العبقرية" بأنها: "القدرة أو الاستعداد الطبيعي المتميز لدى الشخص، الذي يجعله قادرًا على الاب...