يخطئ من يظن أن كل فعاليات الأسرة الدندراوية تتعلق بالدين، كما يخطئ من يظن أنها تخلو من روح الدين؛ فهناك "مركز دندرة الثقافي" الذي هو مؤسسة أهلية مصرية بارزة تركز أهدافها على البناء الإنساني والتنمية الثقافية، فهي تمتد عبر أغلب محافظات مصر حتى صار يتبع المركز الرئيسي أكثر من ستين مكتبًا فرعيًا، ولذا فهي مراكز ثقافية وليس مركزًا واحدًا .
وتتمحور رؤية المركز الرئيسية حول البناء الإنساني لتحقيق التماسك المجتمعي والتنمية المستدامة، حيث تعمل على ترسيخ أدبيات العمل من خلال برامج ثقافية وتنموية تشمل الوعي والإشراك المجتمعي، مع مشاركة قوية للنساء في الأنشطة والبرامج الخاصة بالأطفال.
ولقد وضع المركز العديد من البرامج الرئيسية المتنوعة، وهي: البرنامج الثقافي الذي يشمل إلقاء المحاضرات، وعمل الندوات، وإقامة ورش العمل، والمسابقات البحثية، والملتقيات الشعرية والأدبية، وبرنامج تنمية المهارات الذي يركز على التدريبات والقدرات الذاتية، وأخيرًا إطلاق المبادرات المجتمعية، مثل: مبادرة "المحبة والسلام" للأطفال، والقوافل الصحية والتعليمية لتعزيز التلاحم المجتمعي.
وقد شهدت الدورات الأولى العديد من الفعاليات التي غطت كثير من الموضوعات، ولا تنسى برامج مركز دندرة الثقافي الطفل والمرأة؛ فقد أعدت لهم مبادرات تعليمية واجتماعية تركز على التنمية الإنسانية والتماسك المجتمعي، انطلاقًا من شعار: "علم بأخلاق + عمل بإخلاص = تنمية مستدامة"، وتم عمل برامج للطفل من خلال "مركز دندرة لتنمية الطفل" الذي يستهدف الأطفال من سن 3 إلى 6 سنوات، مع تقديم أنشطة مثل: الرسم والتلوين وألعاب تفاعلية لتعزيز الوعي والقبول للآخر، كما تركز "مدارس دندرة للتأصيل المعرفي" ـ وهي مدارس أخلاقية موازية ـ على تنمية القدرات التواصلية والمهارات، والفقرات الفنية.
وقد أقيمت من خلال برامج المرأة العديد من اللقاءات التواصلية النسائية، مثل: الاحتفال بعيد الأم في أجواء من الود والتلاقي الصادق لترسيخ القيم والتآلف، حيث يشاركن بنشاط في البرامج الثقافية والتنموية، مع ورش عمل تدريبية لبناء قدرات الشباب والمرأة في مجالات الثقافة والمعرفة، تهدف إلى تمكينها ضمن البرامج الاجتماعية لتعزيز التماسك المجتمعي وتنمية الوعي.
أما عن محور «الجوار» ومفهومه فهو علاقة إنسانية تنشأ بين الناس تتجاوز القرب المكاني أو تلاصق الجدران، وتشمل الشعور بالآخر، والاعتراف بوجوده، والإحساس بحقه في المكان، باعتبار الجوار «تجربة حياة مشتركة» وحوار دائم، وتبادل للإبداع والمعرفة، وأيضا «الجوار في الأديان»، فالجوار هو أساس لإصلاح المجتمع، ودعامة للتنمية تبدأ من داخل الإنسان وعلاقته مع جاره والبيئة القريبة منه، ومرجع لفهم التماسك الاجتماعي.
وختامًا يجب التنبيه على أن مركز دندرة الثقافي ليس مجرد منتدى سنوي أو مقر ثقافي كما يتصور البعض، بل مشروع طويل المدى غايته بناء الإنسان في مصر، لذا فهو يجمع بين التراث والتجديد، وبين المعرفة والأخلاق، وبين الفرد والمجتمع، وترسيخ قيم الجوار، والاحترام، وحب الآخر، وقبول التنوّع في الدين والفكر والانتماء، كما أن المركز يمثل في ذاته تجربة مميزة في المشهد الثقافي المصري، تحرص على تقديم ثقافة حقيقيّة حيّة تُعيد تشكيل وعي الناس، وتعيد ربطهم بهويتهم، وتجعلهم شركاء في بناء الوطن، وهو ما يجب أن تنال هذه المراكز/المنارات الرعاية والاهتمام من كافة أجهزة الدولة، ودعمها وتعميمها لو أمكن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق